Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في ذكر الحساب وغيره

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٤/ ٣٣٥

ولهذا قال في الحديث: فنعوذ باللَّه منك لا نشرك باللَّه شيئا مرتين أو ثلاثا حتى أن بعضهم ليكاد أن ينقلب، [فقال الخطابي (١): يحتمل أن تكون هذه الاستعاذة من المنافقين خاصة، وأنكر القاضي عياض هذا، وقال (٢): لا يصح أن يكون من قول المنافقين ولا يستقيم الكلام فيه، وهذا الذي قاله عياض هو الصواب، ولفظ الحديث مصرح به، وظاهر فيه، وإنما استيفاء منه لما قدمناه من كونهم رأوا سمات المخلوق، واللَّه تعالى أعلم بالصواب.] قال بعض علمائنا: وهذا لمن لم يكن له رسوخ العلماء ولعلهم الذين اعتقدوا الحق وجرموا عليه من غير بصيرة [وكذلك] كان اعتقادهم قابلا للانقلاب واللَّه أعلم. قلت: ويحتمل أن يكونوا المنافقين والمرائين وهو أشبه واللَّه أعلم لأن في الامتحان الثاني يتحقق ذلك لأن في حديث أبي سعيد هذا بعد قوله حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب فيقول: هل بينكم وبينه علامة فتعرفونه بها؟ فيقولون: نعم. قاله القرطبي في التذكرة (٣).

قوله: "قالوا يا ربنا فارقنا الناس أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم" معنى قولهم يا ربنا: التضرع إلى اللَّه تعالى في كشف هذه الشدة عنهم وأنهم لزموا طاعته ﷾ وفارقوا في الدنيا الناس الذين زاغوا عن طاعته ﷾ من قراباتهم وغيرتهم ممن كانوا يحتاجون في معايشهم ومصالح