التمذهب – دراسة نظرية نقدية
كتابِه: (البرهان) (١).
التعريفُ الثاني: أخذُ القولِ مِنْ غيرِ معرفةِ دليلِه.
وهذا تعريفُ تاجِ الدينِ بنِ السبكي (٢).
وجليٌّ شمولُ التقليدِ - في ضوءِ هذينِ التعريفينِ - لأخذِ العامي قولَ المجتهدِ، وأخذِ العامي قولَ عامي مثلِه، وأخذِ المجتهدِ قولَ عامي، وأخذِ المجتهدِ قولَ مجتهدٍ مثلِه.
التعريفُ الثالثُ: أخذُ مذهبِ الغيرِ، بلا معرفةِ دليلِه.
وهذا تعريفُ المرداوي (٣)، وابنِ النجارِ الفتوحي (٤).
ويدخلُ تحتَ التعريفِ أخذُ العامي قولَ مجتهدٍ.
مِن التعريفاتِ التي سارت في الاتجاه الثاني:
التعريفُ الأولُ: اتباعُ مَنْ لم يقمْ باتباعه حجةٌ، ولم يستندْ إلى علمٍ.
وهذا تعريفُ القاضي أبي بكرٍ الباقلاني (٥).
يقولُ القاضي أبو بكرٍ الباقلاني معلِّقًا على هذا التعريفِ: "الذي نختارُه أنَّ ذلك - أي: أخذ العامي قول المجتهد - ليس بتقليدٍ أصلًا؟ فإنَّ قولَ العالمِ حجةٌ في حقِّ المستفتي؛ إذ الربُّ - تعالى وجلَّ - نَصَبَ قولَ العالم عَلَمًا في حقِّ العامي، وأوَجَبَ عليه العملَ به ... ويتخرّجُ لك مِنْ هذا الأصلِ أنَّه لا يُتَصوّر - على ما نرتضيه - تقليدٌ مباحٌ في الشريعةِ" (٦).