Skip to content

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر يقول للمدوح إنك تفعل الخيرات في ظلام الليل وتنال الظفر بأعدائك في الليل ومن مذهب الثنوية أن الظلام ليس فيه ولا عنده خير وأنت أيها الممدوح قد نصرت على أعدائك ونلت المطلوب من مرادك في ظلام الليل وهذه الأحوال تكذب المانوية الذين يقلون تلك المقالة وشر

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر

ابن الحاج القناوي

Printed page ١٠٩

فصل فِي ذمّ الْقَدَرِيَّة

مِمَّا أوردهُ الشَّيْخ الْفَقِيه ابو الْقَاسِم ﵀ فِي كتاب الاملاء لَهُ الَّذِي املاه عَليّ وَأَنا أكتب من ذَلِك مَا حَدثنَا بِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى رَافع بن خديج مِمَّا حمله سعيد بن الْمسيب ذكر ذَلِك عَمْرو بن شُعَيْب قَالَ كُنَّا عِنْد سعيد بن الْمسيب فَذكرُوا رجَالًا يَقُولُونَ قدر الله كل شَيْء مَا خلا الْأَعْمَال قَالَ فوَاللَّه مَا رَأَيْت سعيدا غضب غَضبا قطّ أَشد مِنْهُ يَوْمئِذٍ حَتَّى هم بِالْقيامِ ثمَّ أَنه سكن فَقَالَ أتتكلمون بِهِ وَالله لقد سَمِعت فيهم حَدِيثا كفى بهم شرا ويحهم لَو يعلمُونَ قَالَ فَقلت يَرْحَمك الله يَا أَبَا مُحَمَّد فَمَا هُوَ قَالَ فَنظر إِلَيّ وَقد سكت بعض غَضَبه فَقَالَ حَدثنِي رَافع بن خديج أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول يكون فِي أمتِي قوم يكفرون بِاللَّه وَبِالْقُرْآنِ وهم لَا يَشْعُرُونَ كَمَا كفرت الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالَ فَقلت جعلت فدَاك يَا رَسُول الله كَيفَ ذَلِك قَالَ تقرون بِبَعْض وتكفرون بِبَعْض قَالَ قلت جعلت فدَاك يَا رَسُول الله فَكيف يَقُولُونَ قَالَ يجْعَلُونَ إِبْلِيس عدلا لله فِي خلقه وقوته ورزقه ويقلون الْخَيْر من الله وَالشَّر من إِبْلِيس قَالَ فيكفرون بِاللَّه ثمَّ يقرأون على ذَلِك الْكتاب فيكفرون بِالْقُرْآنِ بعد الْإِيمَان والمعرفة قَالَ فَمَا تلقى أمتِي مِنْهُم من الْعَدَاوَة والبغضاء والجدال أُولَئِكَ زنادقة هَذِه الْأمة فِي زمانهم يكون ظلم السُّلْطَان فيا لَهُ من ظلم وحيف واثراه ثمَّ يبْعَث الله تَعَالَى طاعونا فيفنى عامتهم ثمَّ يكون الْخَسْف فَقل من ينجو مِنْهُ الْمُؤمن يَوْمئِذٍ قَلِيل فرحه شَدِيد غمه قَالَ يكون المسخ فيسمخ الله عَامَّة أُولَئِكَ قردة وَخَنَازِير قَالَ ثمَّ يخرج الدَّجَّال على أثر ذَلِك قَرِيبا ثمَّ بَكَى رَسُول الله ﷺ حَتَّى بكينا لبكائه ثمَّ قُلْنَا مَا هَذَا الْبكاء يَا رَسُول الله قَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ رَحْمَة لَهُم الأشقياء فَإِن مِنْهُم المتعبد وَمِنْهُم الْمُجْتَهد مَعَ أَنهم لَيْسُوا بِأول من سبق إِلَى هَذَا القَوْل وضاق بِحمْلِهِ ذرعا إِن عَامَّة من هلك من بني إِسْرَائِيل بالتكذيب أَنه قَالَ فَقلت يَا رَسُول الله فَقل لي كَيفَ الْإِيمَان بِالْقدرِ فَقَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَحده وانه لَا يملك اُحْدُ مَعَه ضرا وَلَا نفعا وتؤمن بِالْجنَّةِ وَالنَّار وَتعلم ان الله تَعَالَى خلقهما قبل الْخلق ثمَّ خلق خلقه فَجعل من شَاءَ مِنْهُم إِلَى الْجنَّة وَمن شَاءَ إِلَى