Skip to content

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر وأنشد آخر هي الدنيا إذا اكتملت وطاب نعيمها قتلت فلا تركن لزهرتها فباللذات قد شغلت وكن منها على حذر وخف منها إذا اعتدلت

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر

ابن الحاج القناوي

Printed page ٨٠

سُورَة الْأَنْبِيَاء ﵈ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد آتَيْنَا إِبْرَاهِيم رشده من قبل وَكُنَّا بِهِ عَالمين﴾

فطره الله على الرشد والاسترشاد حَتَّى سَاقه الدَّلِيل إِلَى معرفَة فاطر السَّمَاوَات وخالق الْعباد حَتَّى لقد تعرض سَائل لبَعض السَّادة من العارفين فِي مجْلِس مَعْقُود ومشهد مشهود فَقَالَ لَهُ كَيفَ يَقُول الله تَعَالَى

﴿وَلَقَد آتَيْنَا إِبْرَاهِيم رشده من قبل وَكُنَّا بِهِ عَالمين﴾ إِبْرَاهِيم ﵇ رأى كوكبا فَقَالَ هَذَا رَبِّي ثمَّ تبين لَهُ أَنه لَيْسَ بإله ﴿فَلَمَّا رأى الْقَمَر بازغا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أفل قَالَ لَئِن لم يهدني رَبِّي لأكونن من الْقَوْم الضَّالّين﴾ فَتبين لَهُ أَنه لَيْسَ بإله ﴿فَلَمَّا رأى الشَّمْس بازغة قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أكبر فَلَمَّا أفلت قَالَ يَا قوم إِنِّي بَرِيء مِمَّا تشركون﴾

وَهَذَا مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ من الرشد الَّذِي أَتَاهُ الله من قبل أَي فِي بَدْء أمره فَأَجَابَهُ الْعَارِف بِجَوَاب لم يصل إِلَيْهِ فهمه فَقَالَ السَّائِل أعد عَليّ الْجَواب فَأَعَادَ عَلَيْهِ وَلَكِن بِغَيْر تِلْكَ الْعبارَة فَلم يفهم كَلَامه فَقَالَ لَهُ بِعِبَارَة أُخْرَى فَلم يبلغهُ فهمه فَقَالَ لَهُ الْعَارِف مَا الَّذِي قَرَأت من الْعُلُوم حَتَّى أخاطبك على قدر فهمك فقد قَالَ الْحَكِيم كل لكل أحد بِمِكْيَال علمه وزن لَهُ بميزان فهمه وَإِلَّا وَقع التناحر والانكار لتَفَاوت المعيار فَقَالَ لَهُ السَّائِل لم اقْرَأ علما وَلَا حصلت أدبا فَقَالَ فَمَا تحسن من الصَّنَائِع والتجارات قَالَ وَلَا حاولت قطّ صناعَة وَلَا اتَّخذت تِجَارَة فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا أتحسن نوعا من اللّعب فَقَالَ لَهُ أَنا أحسن لعب الشطرنج فَقَالَ