Skip to content

الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة الجزء ٢ الخاتمة في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة في الصحابة رضوان الله عليهم وفي قتال معاوية وعلي وفي حقية خلافة معاوية بعد نزول الحسن له عن الخلافة وفي بيان اختلافهم في كفر ولده يزيد وفي جواز لعنه وفي توابع وتتمات تتعلق بذلك

الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٢/ ٦٠٧

رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بَلغنِي أَن النَّصَارَى كَانُوا إِذا رَأَوْا الصَّحَابَة الَّذين فتحُوا الشَّام قَالُوا وَالله لهَؤُلَاء خير من الحواريين فِيمَا بلغنَا

وَقد صدقُوا فِي ذَلِك فَإِن هَذِه الْأمة المحمدية خُصُوصا الصَّحَابَة لم يزل ذكرهم مُعظما فِي الْكتب كَمَا قَالَ الله تَعَالَى فِي هَذِه الْآيَة ﴿ذَلِك مثلهم﴾ أَي وَصفهم فِي التَّوْرَاة وَمثلهمْ أَي وَصفهم يَفِ الْإِنْجِيل كزرع أخرج شطأه أَي فِرَاخه فآزره أَي شده وَقواهُ فاستغلظ أَي شب فطال فَكَذَلِك أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ آزروه وأيدوه ونصروه فهم مَعَه كالشطء مَعَ الزَّرْع ليغيظ بهم الْكفَّار

وَمن هَذِه الْآيَة أَخذ الإِمَام مَالك فِي رِوَايَة عَنهُ بِكفْر الروافض الَّذين يبغضون الصَّحَابَة قَالَ لِأَن الصَّحَابَة يغيظونهم وَمن غاظه الصَّحَابَة فَهُوَ كَافِر

وَهُوَ مَأْخَذ حسن يشْهد لَهُ ظَاهر الْآيَة وَمن ثمَّ وَافقه الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فِي قَوْله بكفرهم وَوَافَقَهُ أَيْضا جمَاعه من الْأَئِمَّة

وَالْأَحَادِيث فِي فضل الصَّحَابَة كَثِيرَة وَقد قدمنَا معظمها فِي أول هَذَا الْكتاب ويكفيهم شرفا أَي شرف ثَنَاء الله عَلَيْهِم فِي تِلْكَ الْآيَات كَمَا ذَكرْنَاهُ وَفِي غَيرهَا وَرضَاهُ عَنْهُم وَأَنه تَعَالَى وعدهم جَمِيعهم لَا بَعضهم إِذْ من فِي مِنْهُم لبَيَان الْجِنْس لَا للتَّبْعِيض مغْفرَة وَأَجرا عَظِيما ووعد الله صدق وَحقّ لَا يتَخَلَّف وَلَا يخلف لَا مبدل لكلماته وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم

فَعلم أَن جَمِيع مَا قدمْنَاهُ من الْآيَات هُنَا وَمن الْأَحَادِيث الْكَثِيرَة الشهيرة فِي