Skip to content

التعرف لمذهب أهل التصوف اختلافهم في أنه لم يزن خالقا

التعرف لمذهب أهل التصوف

أبو بكر الكلاباذي

Printed page ٣٧

﴿فَللَّه الْعِزَّة جَمِيعًا﴾ ﴿ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾

وَأَجْمعُوا أَنَّهَا لَا تتغاير وَلَا تتماثل وَلَيْسَ علمه قدرته وَلَا غير قدرته وَكَذَلِكَ جَمِيع صِفَاته من السّمع وَالْبَصَر وَالْوَجْه وَالْيَد لَيْسَ سَمعه بَصَره وَلَا غير بَصَره كَمَا أَنه لَيْسَ هِيَ هُوَ وَلَا غَيره

وَاخْتلفُوا فِي الْإِتْيَان والمجئ وَالنُّزُول فَقَالَ الْجُمْهُور مِنْهُم إِنَّهَا صِفَات لَهُ كَمَا يَلِيق بِهِ وَلَا يعبر عَنْهَا بِأَكْثَرَ من التِّلَاوَة وَالرِّوَايَة وَيجب الْإِيمَان بهَا وَلَا يجب الْبَحْث عَنْهَا

وَقَالَ مُحَمَّد بن مُوسَى الوَاسِطِيّ كَمَا أَن ذَاته غير معلولة كَذَلِك صِفَاته غير معلولة وَإِظْهَار الصمدية إِيَاس عَن المطالعة على شئ من حقائق الصِّفَات أَو لطائف الذَّات

وأولها بَعضهم فَقَالَ معنى الْإِتْيَان مِنْهُ إيصاله مَا يُرِيد إِلَيْهِ ونزوله إِلَى الشئ إقباله عَلَيْهِ وقربه كرامته وَبعده إهانته وعَلى هَذَا جَمِيع هَذِه الصِّفَات المتشابهة

الْبَاب السَّابِع

اخْتلَافهمْ فِي أَنه لم يزن خَالِقًا

وَاخْتلفُوا فِي أَنه لم يزل خَالِقًا فَقَالَ الْجُمْهُور مِنْهُم وَالْأَكْثَرُونَ من القدماء مِنْهُم والكبار إِنَّه لَا يجوز أَن يحدث لله تَعَالَى صفة لم يَسْتَحِقهَا فِيمَا لم يزل وَإنَّهُ لم يسْتَحق اسْم الْخَالِق لخلقه الْخلق وَلَا لإحداث البرايا اسْتحق اسْم البارئ وَلَا بتصوير الصُّور اسْتحق اسْم المصور وَلَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ نَاقِصا فِيمَا لم يزل وَتمّ بالخلق تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا