Skip to content

التعرف لمذهب أهل التصوف شرح قولهم في الصفات

التعرف لمذهب أهل التصوف

أبو بكر الكلاباذي

Printed page ٣٦

وَأَجْمعُوا أَنَّهَا لَيست هِيَ هُوَ وَلَا غَيره وَلَيْسَ معنى إِثْبَاتهَا أَنه مُحْتَاج إِلَيْهَا وانه يفعل الْأَشْيَاء بهَا وَلَكِن مَعْنَاهَا نفى أضدادها وإثباتها فِي أَنْفسهَا وَأَنَّهَا قائمات بِهِ

لَيْسَ معنى الْعلم نفى الْجَهْل فَقَط وَلَا معنى الْقُدْرَة بِنَفْي الْعَجز وَلَكِن إِثْبَات الْعلم وَالْقُدْرَة

وَلَو كَانَ بِنَفْي الْجَهْل عَالما وبنفي الْعَجز قَادِرًا لَكَانَ المُرَاد نفي الْجَهْل وَالْعجز عَنهُ عَالما وقادرا

وَكَذَلِكَ جَمِيع الصِّفَات

وَلَيْسَ وَصفنَا لَهُ بِهَذِهِ الصِّفَات صفة لَهُ بل وَصفنَا صفتنا وحكاية عَن صفة قَائِمَة بِهِ وَمن جعل صفة الله وَصفَة لَهُ من غير ان يثبت لله صفة على الْحَقِيقَة فَهُوَ كَاذِب عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَة وذاكر لَهُ بِغَيْر وَصفه وَلَيْسَ هَذَا كالذكر فَيكون مَذْكُورا بِذكر فِي غَيره لِأَن الذّكر صفة الذاكر وَلَيْسَ بِصفة للمذكور وَالْمَذْكُور مَذْكُور بِذكر الذاكر والموصوف لَيْسَ بموصوف بِوَصْف الواصف وَلَو كَانَ وصف الواصف صفة لَهُ لكَانَتْ أَوْصَاف الْمُشْركين وَالْكفْر صِفَات لَهُ كنحو الزَّوْجَة وَالْولد والأنداد

وَقد نزه الله تَعَالَى نَفسه عَن وَصفهم لَهُ فَقَالَ ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يصفونَ﴾ فَهُوَ جلّ وَعز مَوْصُوف بِصفة قَائِمَة بِهِ لَيست ببائنة عَنهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا يحيطون بِشَيْء من علمه﴾ وَقَالَ ﴿أنزلهُ بِعِلْمِهِ﴾ وَقَالَ ﴿وَمَا تحمل من أُنْثَى وَلَا تضع إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ وَقَالَ ﴿ذُو الْقُوَّة المتين﴾ ﴿ذُو الْفضل الْعَظِيم﴾