تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية
أمنوا لهم، ثم يعرجون إلى ربهم فيسألهم - وهو أعلم منهم - بفول: أين ومن أين؟ يقولون: ربنا، أعبد لك من أهل الأرض ذكروك فذكرناك. يقول: قالوا ماذا؟ يقولون: ربنا حمدوك، بقول: أنا أولى من عُبد، وأحق من حُمد. قالوا: ربنا سبحوك، قال: مدحي لا ينبغي لأحد غيري. قالوا: ربنا كبروك، قال: لى الكبرياء في السموات والأرض .. وأنا العزيز الحكيم، قالوا: ربنا استغفروك، قال: فإني أشهدكم أنى قد غفرت لهم قالوا: ربنا، إن فيهم فلانًا وفلانًا، قال: هم القوم لا يشقى بهم جلساؤهم" قال: فذكرت ذلك لمجاهد، فوافق أبي في الحديث، غير أنه قال: "ربنا إن فيهم فلانًا الخطاء، قال: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم" (١).
٤١١٥ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا سيار، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا ثابت البناني، قال: كان سلمان في عصابة يذكرون الله ﷿، قال: فمر النبي ﷺ فكفوا، فقال: "ما كنتم تقولون؟ " فقلنا: نذكر الله يا رسول الله، فقال: "قولوا، فإنى رأيت الرحمة تنزل عليكم، فاحببت أن أشارككم فيها" ثم قال: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم" (٢).
رواه مسلم بن عبد الله، عن عمه، عن سلمان مطولا، في قصة المؤلف ذكرناه مع نظائره في لا كتاب شرف الفقراء".
٤١١٦ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثنى أبي، ثنا محمد بن بكر، ثنا ميمون المري، ثنا ميمون بن سياه، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله تعالى، لا يريدون بذلك إلا وجهه، إلا ناداهم مناد من السماء: أن قوموا مغفورًا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات" (٣).