Skip to content

الإمامة والرد على الرافضة على معنيين أحدهما في غير غضب يريد بذلك إعلام أمته بعظم ما عظم الله والتحذير مما حذر الله منه كلعنته من أكل الرباء ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا ومن ادعى إلى غير أبيه ومن سب أصحابه إلى غير ذلك لعن فاعليها في حال الرضاء تأكيدا لما

الإمامة والرد على الرافضة

أبو نعيم الأصبهاني

Printed page ٣٧٩

من ذَلِك قَوْله تَعَالَى فِي أهل الْإِفْك: ﴿إِن الَّذين يحبونَ أَن تشيع الْفَاحِشَة فِي الَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة وَقَالَ: ﴿وتحسبونه هيناً وَهُوَ عِنْد الله عَظِيم. .﴾ .

وَقَالَ: ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات. .﴾ الْآيَة.

وَقَالَ: ﴿وَالَّذين يُؤْذونَ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يُغير مَا اكتسبوا. .﴾ الْآيَة.

فَهَذَا وَمَا شاكله من حُقُوق الْآدَمِيّين ينْتَقم الله تَعَالَى من الظلمَة للمظلومين وَيَأْخُذ بهَا.

وَمَا عدا هَذَا من حُقُوق الله تَعَالَى فَجَائِز الْعَفو فِيهِ، لِأَنَّهُ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة، من أَن لعن الرَّسُول ﷺ َ -

على مَعْنيين: أَحدهمَا: فِي غير غضب يُرِيد بذلك إِعْلَام أمته بِعظم مَا عظم الله والتحذير مِمَّا حذر الله مِنْهُ، كلعنته من أكل الرباء، وَمن أحدث حَدثا أَو آوى مُحدثا وَمن ادّعى إِلَى غير أَبِيه وَمن سبّ أَصْحَابه إِلَى غير ذَلِك، لعن فاعليها فِي حَال الرضاء تَأْكِيدًا لما

أكد الله تَعَالَى تَعْظِيمًا لما عظم الله وَحرمه.

وَالْمعْنَى الثَّانِي: أَن يلعن فِي حَال غضب وموجدة فَذَلِك مَرْفُوع عَنهُ.

وَلَا يلحقهم لقَوْله: " إِنَّمَا أَنا بشر مثلكُمْ أغضب كَمَا يغْضب الْبشر وَأَيّمَا عبد لعنته أَو ضَربته أَو دَعَوْت عَلَيْهِ فاجعلها لَهُ زَكَاة وقربة ".

فَإِن قَالَ: فَإِن الصَّحَابَة قد لعن بَعضهم بَعْضًا فَهُوَ أَيْضا مِمَّن عمتهم لعنة رَسُول الله ﷺ َ - فِيمَن سبّ أَصْحَابه.

قيل لَهُ: إِنَّمَا أَرَادَ من لعن أَصْحَابه من غير أَصْحَابه، فَأَما سبّ بَعضهم