موسوعة التفسير المأثور
ثانيًا حصر مستندات التفسير وتصنيفها
دلَّ استقراء المستندات المستعملة في إثبات المعاني أو نفيها في التفسير على انحصارها في الوجوه الآتية (¬
١): ١ - القرآن الكريم:
وهو: كلام اللَّه المنزل على نبيِّه محمد ﷺ، المعجز بنفسه، المتعبد بتلاوته (٢).
وهو أجلّ ما يستند إليه في بيان معاني الآيات؛ فإن خير من يفسر القرآن من تكلم به؛ وهو اللَّه سبحانه، إذ لا أحد أعلم من اللَّه جلَّ وعلا بمعاني كلامه، قال الزمخشري (ت: ٥٣٨ هـ): "وأسد المعاني ما دلَّ عليه القرآن" (٣)، وقال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ): "فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟ فالجواب: إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن؛ فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر" (٤)، وقال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ): "وتفسير القرآن بالقرآن من أبلغ التفاسير" (٥)، وقال الشاطبي (ت: ٧٩٠ هـ): "إن كثيرًا من القرآن لا يفهم معناه حق الفهم إِلا بتفسير موضع آخر، أو سورة أخرى" (٦).
كما انعقد إجماع العلماء على أنه أعلى درجات البيان لمعاني القرآن، قال الفراهي (٧) (ت: ١٣٤٩ هـ): "أجمع أهل التأويل من السلف إلى الخلف أن القرآن يفسر