Skip to content

موسوعة التفسير المأثور مسألة: توجيه ما ورد عن ابن تيمية بأن النبي ﷺ فسر جميع القرآن

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ١٩٤
Editor's text

مسألة: توجيه ما ورد عن ابن تيمية بأن النبي ﷺ فسَّر جميع القرآن:

أورد ابن تيمية في مقدمته في أصول التفسير ما ظاهره أن الرسول ﷺ فسَّر للناس جميع القرآن، حيث قال: "يجب أن يُعلم أن النبي ﷺ بَيَّنَ لأصحابه معاني القرآن كما بيَّن لهم ألفاظه، فقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] يتناول هذا وهذا" (١).

وهذا يشكل مع ما سبق من أنه لم يوجد من التفسير النبوي إلا قليل!

وقد حاول كثير من المعاصرين توجيه ذلك وبيانه (٢).

ويمكن توجيه كلامه رحمه اللَّه تعالى بما يلي:

١ - أنه أراد ما فسَّره النبي ﷺ بأقواله، سواء نصَّ على الآية -وهو التفسير الصريح- أو لم ينص عليها، وما بيَّن معناه بأفعاله في عباداته ومعاملاته وسلوكه وأخلاقه، ومنه قول عائشة: "كان خلقه القرآن"، أو ما فسره بتقريره، وهو ما سوى ذلك مما أقرَّ عليه الصحابة في فهمهم للقرآن بمقتضى لغتهم. وعلى ذلك يُعلم أن الرسول ﷺ لم يُتوفَّ إلا وجميع القرآن مفهوم واضح لعموم الصحابة ﵃، ولا يصح أن يقال أن هناك آيات خفي معناها على الصحابة (٣).

٢ - أن ما أشار ابن تيمية إليه هنا هو مما يذكره كثيرًا في معرض الرد على المبتدعة الذين وظّفوا القول بأن الرسول ﷺ لم يفسر جميع القرآن ليزعموا أن الصحابة والسلف غاب عنهم معاني آيات لم يفسرها النبي ﷺ، ومنها آيات أسماء اللَّه وصفاته، ومن ثَمَّ ينتقلون إلى نتيجة أن الخلف ظهر لهم تفسير ما خفي على الصحابة، فكان شيخ الإسلام يحتج عليهم ببطلان المقدمة التي بنوا عليها دعواهم، وأن الصحابة فهموا عن الرسول ﷺ جميع القرآن (٤)، قال ﵀ في كتابه "بغية