Skip to content

التوحيد للماتريدي مسألة رؤية الله

التوحيد للماتريدي

أبو منصور الماتريدي

Printed page ٧٧

وبالعلم بقوله ﴿يعلم سركم وجهركم﴾ وَغير ذَلِك فعلى مثل بعض هَذِه الْوُجُوه المجئ والذهاب وَالْقعُود مَعَ مَا كَانَ مجئ الْأَجْسَام يفهم مِنْهُ الإنتقال ثمَّ مَجِيء الْحق يفهم مِنْهُ الظُّهُور كَقَوْلِه ﴿قل جَاءَ الْحق﴾ وعَلى ذَلِك ذهَاب الْبَاطِل بُطْلَانه وَذَهَاب الْجِسْم إنتقاله فَهَذَا مَحل الْمَجِيء والذهاب فِي الْمَعْرُوف من الْأَعْرَاض والأجسام وَالله يتعالى عَن الْمَعْنيين جَمِيعًا لم يجز أَن يفهم من الْمُضَاف إِلَيْهِ ذَلِك وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

للمسألة عبارَة أُخْرَى إِنَّه مَا من جِهَة وَلَا حَالَة إِلَّا لله على عباده فِيهَا نعم لَا تحصى فَجعل عَلَيْهِم بهَا وفيهَا عبادات كَمَا جعل فِي الْجَوَارِح وَالْأَمْوَال بهَا لَهُ فيهمَا من النعم وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

على أَن السَّمَاء هِيَ مَحل ومهبط الْوَحْي وَمِنْهَا أصُول بَرَكَات الدُّنْيَا فَرفع إِلَيْهَا الْبَصَر لذَلِك وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

مَسْأَلَة رُؤْيَة الله

قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ القَوْل فِي رُؤْيَة الرب ﷿ عندنَا لَازم وَحقّ من غير إِدْرَاك وَلَا تَفْسِير فَأَما الدَّلِيل على الرُّؤْيَة فَقَوله تَعَالَى ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار﴾ وَلَو كَانَ لَا يرى لم يكن لنفى الْإِدْرَاك حِكْمَة إِذْ يدْرك غَيره بِغَيْر رُؤْيَة فموضع نفى الْإِدْرَاك وَغَيره من الْخلق لَا يدْرك إِلَّا بِالرُّؤْيَةِ لَا معنى لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق