Skip to content

التوحيد للماتريدي مسألة محدث العالم واحد

التوحيد للماتريدي

أبو منصور الماتريدي

Printed page ١٩

على مَا هِيَ عَلَيْهَا بذاتها فَإِذا لم تكن وَلَا بُد من عليم ينشئها قدير بِهِ يكون فَكَذَلِك مَا نَحن فِيهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

وَيبعد أَيْضا كَون الْعَالم بِنَفسِهِ بِمَا فِيهِ من دلَالَة الْعلم بِمَا هُوَ عَلَيْهِ وَالْقُدْرَة عَلَيْهِ ومحال وجود مثله بعاجز جَاهِل فَكيف بالمعدوم الفاني وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

وَدلَالَة كَون الْعَالم لَا من شَيْء هِيَ حدوثها وَقد بَينا ذَلِك

مَسْأَلَة مُحدث الْعَالم وَاحِد

قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ وَالدّلَالَة أَن مُحدث الْعَالم وَاحِد لَا أَكثر السّمع وَالْعقل وَشَهَادَة الْعَالم بالخلقة فَأَما السّمع فَهُوَ اتِّفَاق القَوْل على إختلافهم على الْوَاحِد إِذْ من يَقُول بِالْأَكْثَرِ يَقُول بِهِ على أَن الْوَاحِد اسْم لإبتداء الْعدَد وَاسم للعظمة وَالسُّلْطَان والرفعة وَالْفضل كَمَا يُقَال فلَان وَاحِد الزَّمَان ومنقطع القرين فِي الرّفْعَة وَالْفضل والجلال وَمَا جَاوز ذَلِك لَا يحْتَمل غير الْعدَد والأعداد لَا نِهَايَة لَهَا من حَيْثُ الْعدَد وَفِي تَحْقِيق مَا يعد يخرج عَن النِّهَايَة الْعدَد فَيجب أَن يكون الْعَالم غير متناه إِذْ لَو كَانَ من كل مِنْهُم شَيْء وَاحِد فَيخرج الْجُمْلَة عَن التناهي بِخُرُوج الْمُحدثين وَذَلِكَ بعيد ثمَّ مَا من عدد يشار إِلَيْهِ إِلَّا وَأمكن من الدَّعْوَى أَن يُزَاد عَلَيْهِ وَينْقص مِنْهُ فَلم يجب القَوْل بِشَيْء لما لَا حَقِيقَة لذَلِك بِحَق الْعدَد لَا يُشَارك فِيهِ غَيره لذَلِك بَطل القَوْل بِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق