Skip to content

التوحيد للماتريدي أقاويل ابن الروندى في الرسالة وبيان فسادها

التوحيد للماتريدي

أبو منصور الماتريدي

Printed page ١٩٦

وَقَوله ﴿لِيظْهرهُ على الدّين كُله﴾ وَلَو كَانَ بذلك كَانَ التَّصْدِيق لما احْتمل الْمُقَابلَة بِأَعَز الْأَشْيَاء وَهِي الْأَنْفس وَالْأَمْوَال

قَالَ الْفَقِيه ﵀ وَأَيْضًا أَنه لَو كَانَ بِالَّذِي ذكر لم يكن خبر رَسُول الله لن يَتَمَنَّوْهُ بذلك بل كَانَ بِالَّذِي يعلم أَنهم لَا يَفْعَلُونَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وَطعن وَلَو كَانَ على حكم قَول المنجمة لما تقرر عِنْدهم حَتَّى يتحرجوا الْإِجَابَة لم يكن الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُول الله بِدُونِ ذَلِك لم يتحرجوا عَمَّا خوفهم فيسلموا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وَطعن فِي قَوْله ﴿وَمَا كنت تتلو من قبله من كتاب﴾ إِن الْحِفْظ يقوم مقَام الْكتاب وأحال لِأَن الْحِفْظ يكون عَن تِلَاوَة وَمَا بالإلقاء عَلَيْهِ فَهُوَ عَن كتاب يقْرَأ

وَبعد فَإِنَّمَا ذَلِك إِنَّمَا يكون بِمن يظْهر اختلافه عِنْد من يعرف بِهِ وَمَعْلُوم أَنه نَشأ بَين أظهرهم لم يعرف فِي شَيْء من ذَلِك وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ هَذَا الْقدر من الْمُقَابلَة سهلا لَا يعجزون عَنهُ

وَطعن فِي أَخْبَار الْقُرْآن إِنَّه خبر الْآحَاد وَذَلِكَ كذب بل رَوَاهُ كَافَّة عَن كَافَّة مَعَ مَا فِي هَذَا إِقْرَار أَنه حجَّة

وَطعن التَّوَاتُر بِمَا لَا تَخْلُو الْجَمَاعَة عَن الْبعد من السّمع فَيحْتَمل الْحِيلَة أَو الْقرب فَلَا يحْتَمل مُبَاشرَة مثله إِلَّا الْيَسِير

قَالَ ابْن الروندي هَذِه الجهلة بالمحافل وَإِلَّا الْأَمر فِي ذَلِك ينتشر مَا كَانَ من قبل حَتَّى لَا يكَاد شَيْء مِنْهُ يخفى على الأبعدين فضلا عَن الْأَقْرَبين