Skip to content

التوحيد للماتريدي الدليل على حدث الأعيان

التوحيد للماتريدي

أبو منصور الماتريدي

Printed page ١٤

هُوَ الْكَوْن فِي مُسْتَأْنف الْوَقْت مَعَه غير أَو لَا لذَلِك اخْتلفَا وَالثَّانِي أَن القَوْل بِالَّذِي ذكرت من الْبَقَاء إِنَّمَا هُوَ سَمْعِي فإمَّا أَن تسلم لي ذَلِك فَيجب حدث الْأَعْيَان لما بِهِ عَرفْنَاهُ أَو لَا تسلم فَيبْطل حجاجه بالسمعي على الْإِنْكَار بِهِ وَالله الْمُسْتَعَان

وَأَيْضًا إِن الشَّيْء إِذا لم يكن إِلَّا بِغَيْر يتقدمه وَذَلِكَ شَرط كل الأغيار فَيبْطل كَون الْجَمِيع وَلَا كَذَلِك أَمر الْبَقَاء أَلا يرى أَن من قَالَ لآخر لَا تَأْكُل شَيْئا حَتَّى تَأْكُل غَيره وَكَذَا كل غير فِيهِ ذَلِك الشَّرْط فبقى أبدا غير آكل وَلَو قَالَ كلما أكلت لقْمَة فَكل أُخْرَى فَهُوَ يبْقى أبدا فِي الْأكل فَمثله الأول وعَلى ذَلِك أَمر تضَاعف الْحساب إِنَّه إِذا لم يَجْعَل لَهُ ابْتِدَاء مِنْهُ يبْدَأ لَا يجوز وجود شَيْء مِنْهُ بتة وَإِذا حصل الْبِدَايَة يجوز أَن يبْقى فِيهِ فِيمَا يزِيد ثمَّ يزِيد دَائِما وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

مَعَ مَا يذكر أَوَائِل الْحساب فِي كل عدد إِذْ بِهِ بلغ ذَلِك وَلَا يذكر نهايتها لذَلِك اخْتلفَا

وَأَيْضًا أَنا لَو توهمنا أَن لَا جسم وَأَنه يجوز وجود عرض قبل عرض لم يجز وجود شَيْء مِنْهُ إِذْ لم يَجْعَل لَهُ أولية وإبتداء وَيجوز الْوُجُود أبدا بِلَا نِهَايَة لَهُ فَمثله مَا لَا يَخْلُو عَنهُ من الْأَعْرَاض وَالله الْمُوفق

وَأَيْضًا أَن كل حَرَكَة أَو إجتماع نشِير إِلَيْهِ هُوَ نِهَايَة مَا مضى من ذَلِك النَّوْع فمحال وجود نِهَايَة الْمَاضِي بِلَا إبتداء لَهُ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وَأَيْضًا أَن قد يُوصف جسم بِالْبَقَاءِ مَعَ بَقَاء وَاحِد وَإِن كَانَ ذَلِك الْبَقَاء لَا يبْقى وَلَا يُوصف جسم مَعَ حدث وَاحِد لَا يَخْلُو بِالْعدمِ عَنهُ فَكَذَلِك مَا كثر مِنْهُ على أَن حُدُوث الْبَقَاء فِي الْجِسْم هُوَ سَبَب إبقائه ويدوم بَقَاؤُهُ على دوَام