Skip to content

القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد إبطال التقليد

القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد

الشوكاني

Printed page ٨٦

أتنقطع فِيهَا أَعْنَاق الْإِبِل بل لَا جَامع بَينهمَا أَن من تمسك بِالدَّلِيلِ أَخذ بِمَا أوجب الله عَلَيْهِ الْأَخْذ بِهِ وَاتبع مَا شَرعه الشَّارِع بِجمع الْأمة أَولهَا وَآخِرهَا وحيها وميتها وَأَخذهم هَذَا الْعَالم الَّذِي تمسك الْمُقَلّد لَهُ بمحض رَأْيه هُوَ مَحْكُوم عَلَيْهِ بالشريعة لَا أَنه حَاكم فِيهَا وَهُوَ تَابع لَهَا لَا متبوع فِيهَا فَهُوَ كمن اتبعهُ فِي أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا فَرْضه الْأَخْذ بِمَا جَاءَ عَن الشَّارِع لَا فرق بَينهمَا إِلَّا من كَون الْمَتْبُوع عَالما وَالتَّابِع جَاهِلا فالعالم يُمكنهُ الْوُقُوف على الدَّلِيل من دون أَن يرجع إِلَى غَيره لِأَنَّهُ قد استعد لذَلِك بِمَا اشْتغل بِهِ من الطّلب وَالْوُقُوف بَين يَدي أهل الْعلم والتحرج لَهُم فِي معارف الِاجْتِهَاد وَالْجَاهِل يُمكنهُ الْوُقُوف على الدَّلِيل بسؤال عُلَمَاء الشَّرِيعَة على طَريقَة طلب الدَّلِيل واسترواء النَّص وَكَيف حكم بِهِ فِي مُحكم كتاب الله أَو على لِسَان رَسُوله ﷺ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة فيفيدونه النَّص أَن كَانَ مِمَّن يعقل الْحجَّة إِذا دلّ عَلَيْهَا أَو يفيدونه مَضْمُون النَّص بالتعبير عَنهُ بِعِبَارَة يفهمها فهم رُوَاة وَهُوَ مسترو وَهَذَا عَامل بالرواية لَا بِالرَّأْيِ والمقلد عَامل بِالرَّأْيِ لَا بالرواية لِأَنَّهُ يقبل قَول الْغَيْر من دون أَن يُطَالِبهُ بِحجَّة وَذَلِكَ هُوَ فِي سُؤَاله لَهُ مطَالب بِالْحجَّةِ لَا بِالرَّأْيِ فَهُوَ قبل رِوَايَة الْغَيْر لَا رَأْيه وهما من هَذِه الْحَيْثِيَّة