Skip to content

القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد أدلة القائلين بجواز التقليد

القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد

الشوكاني

Printed page ٤٠

يرَاهُ من التباين والتقاطع والتخالف فَلَو لم يكن من شُؤْم هَذِه التقليدات والمذاهب المبتدعات إِلَّا مُجَرّد هَذِه الْفرْقَة بَين أهل الْإِسْلَام مَعَ كَونهم أهل مِلَّة وَاحِدَة وَنَبِي وَاحِد وَكتاب وَاحِد لَكَانَ ذَلِك كَافِيا فِي كَونهَا غير جَائِزَة فَإِن النَّبِي ﷺ كَانَ ينْهَى عَن الْفرْقَة ويرشد إِلَى الِاجْتِمَاع ويذم المتفرقين فِي الدّين حَتَّى أَنه قَالَ فِي تِلَاوَة الْقُرْآن وَهُوَ من أعظم الطَّاعَات إِنَّهُم إِذا اخْتلفُوا تركُوا التِّلَاوَة وَأَنَّهُمْ يَتلون مَا دَامَت قُلُوبهم مؤتلفة وَكَذَا ثَبت ذمّ التَّفَرُّق وَالِاخْتِلَاف فِي مَوَاضِع من الْكتاب الْعَزِيز مَعْرُوفَة فَكيف يحل لعالم أَن يَقُول بِجَوَاز التَّقْلِيد الَّذِي كَانَ سَبَب فرقة أهل الْإِسْلَام وانتشار مَا كَانَ عَلَيْهِ من النظام والتقاطع بَين أَهله وَإِن كَانُوا ذَوي أَرْحَام

عاشرا وَقد احْتج بعض أسراء التَّقْلِيد وَمن لم يخرج عَن أَهله وَإِن كَانَ عِنْد نَفسه قد خرج مِنْهُ بِالْإِجْمَاع على جَوَازه وَهَذِه دَعْوَى لَا تصدر من ذِي قدم راسخة فِي علم الشَّرِيعَة بل لَا تصدر من عَارِف بأقوال أهل الْعلم بل لَا تصدر من عَارِف بأقوال أَئِمَّة أهل الْمذَاهب الْأَرْبَعَة فَإِنَّهُ قد صَحَّ عَنْهُم الْمَنْع من التَّقْلِيد