Skip to content

الاجتهاد القول في تخريج الشافعي ﵀ المسألة على قولين وذكر مراده فيه

الاجتهاد

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٨٧

فَيكون ذَلِك تناقضا وتنافيا ومباهتة للضروريات والبديهة وان كَانَ لَا يعْتَقد ذَلِك فاطلاقه الْكَلَام على وَجه ينبىء عَمَّا قُلْنَاهُ ضَرُورَة اذ لَيْسَ لَاحَدَّ من الْعلمَاء ان يُطلق من القَوْل مَا ظَاهره الْغَلَط وَهُوَ يُرِيد بِهِ خلاف ظَاهره وانما صَحَّ من صَاحب الشَّرِيعَة اطلاق أَلْفَاظ مَحْمُولَة على خلاف ظواهرها للْعلم بِوُجُوب حكمته وَثُبُوت عصمته وتنزهه عَن الزلل وَهَذِه السَّابِقَة من محمل النازلين على التَّأْوِيل فاما آحَاد الْعلمَاء فَكل وَاحِد مِنْهُم بصدد الْخَطَأ فاذا بدرت مِنْهُم لَفْظَة ظَاهرهَا الْخَطَأ وَلم تجب لَهُ الْعِصْمَة حملت على الظَّاهِر

وَهَذَا الَّذِي ذَكرُوهُ سَاقِط من الْكَلَام من أوجه

أَحدهَا إِنَّه لَو سَاغَ مَا قَالُوهُ لوَجَبَ سد بَاب التَّجَوُّز والتوسع فِي الْكَلَام على غير صَاحب الشَّرِيعَة حَتَّى لَا يجوز لَاحَدَّ ان ينظر لمجازات اللُّغَة وَيتَعَيَّن على الكافة النُّطْق بِحَقِيقَة اللُّغَة حَتَّى ينتسب النَّاطِق بالمجاز الى السَّفه والعته فَلَمَّا لم يكن ذَلِك بَطل مَا قَالُوهُ