Skip to content

آداب الفتوى والمفتي والمستفتي فصل في أقسام المفتين

آداب الفتوى والمفتي والمستفتي

النووي

Printed page ٢٣

اقتباس الْأَحْكَام مِنْهَا وَهَذَا يُسْتَفَاد من أصُول الْفِقْه عَارِفًا من عُلُوم الْقُرْآن والْحَدِيث والناسخ والمنسوخ والنحو واللغة والتصريف وَاخْتِلَاف الْعلمَاء واتفاقهم بِالْقدرِ الَّذِي يتَمَكَّن مَعَه من الْوَفَاء بِشُرُوط الْأَدِلَّة والاقتباس مِنْهَا ذَا دربة وارتياض فِي اسْتِعْمَال ذَلِك عَالما بالفقه ضابطاً لأمهات مسَائِله وتفاريعه فَمن جمع هَذِه الْأَوْصَاف فَهُوَ الْمُفْتِي الْمُطلق المستقل الَّذِي يتَأَذَّى بِهِ فرض الْكِفَايَة وَهُوَ الْمُجْتَهد الْمُطلق المستقل لِأَنَّهُ يسْتَقلّ بالأدلة بِغَيْر تَقْلِيد وتقيد بِمذهب أحد

قَالَ أَبُو عَمْرو وَمَا شرطناه من حفظه لمسائل الْفِقْه لم يشْتَرط فِي كثير من الْكتب الْمَشْهُورَة لكَونه لَيْسَ شرطا لمنصب الِاجْتِهَاد لِأَن الْفِقْه ثَمَرَته فَيتَأَخَّر عَنهُ وَشرط الشَّيْء لَا يتَأَخَّر عَنهُ وشَرَطَه الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ وَصَاحبه أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ وَغَيرهمَا واشتراطه فِي الْمُفْتِي الَّذِي يتَأَدَّى بِهِ فرض الْكِفَايَة هُوَ الصَّحِيح وَإِن لم يكن كَذَلِك فِي الْمُجْتَهد المستقل