التلخيص في أصول الفقه
عقبهما بالوعيد.
قُلْنَا: هَذَا الَّذِي ذكرتموه إِسْقَاط مِنْكُم لمقْتَضى الْآيَة، فَإِنَّهُ قد وضح من موجبهما تَأْثِير اتِّفَاق الْمُؤمنِينَ على سَبِيل، فَإِذا حملتم الْآيَة على هَذَا الْمحمل - مَعَ مَا وضح من اعتقادكم أَن إِجْمَاع الْمُؤمنِينَ، لَا حكم لَهُ أصلا - فَينزل ذَلِك منزلَة الْجمع بَين شَيْئَيْنِ فِي الْخطاب، لَا تَأْثِير لأَحَدهمَا بِحَال فِيمَا " سبق " الْخطاب لَهُ. وَيكون ذَلِك كَمَا لَو قَالَ: من ظلم وَأحسن فَلهُ سوء الْعَاقِبَة، وَمن جَازَ وَتصدق نوله مَا تولى، وَهَذَا يعد من لَغْو الْكَلَام.
وَالَّذِي يُوضح الْحق فِي ذَلِك: أَن ذكر الْمُؤمنِينَ - مَعَ أَنه لَا أثر لذكرهم - كذكر كل مَذْكُور سواهُم، مِمَّا لَا أثر لَهُم، وَهَذَا تَصْرِيح بإلغاء الْخطاب.
ثمَّ " يقوم " فِيمَا ذكرتموه مُخَالفَة مِنْكُم لاعتقادكم. وَذَلِكَ أَن مشاقة الرَّسُول [ﷺ] تَقْتَضِي الْوَعيد لَو تجردت، فَإِذا ... . . قرن المشاقة بِوَصْف آخر. فَكَمَا يلْزمنَا على قَود كلامكم رِعَايَة الاقتران فِي الْإِجْمَاع بالمشاقة، فيلزمكم من ضَرُورَة هَذَا الْكَلَام رِعَايَة اقتران المشاقة بِمَا قرن لَهَا، وَهَذَا وَاضح فِي إِسْقَاط السُّؤَال.
١٣٤٨ - فَإِن قَالُوا: " تحمل " الْآيَة على سَبِيل يتَّفق فِيهِ مشاقة الرَّسُول [ﷺ] .