Skip to content

التلخيص في أصول الفقه الأدلة على ثبوت الإجماع سمعا وشرعا

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ١٥

(الْأَدِلَّة على ثُبُوت الْإِجْمَاع سمعا وَشرعا)

١٣٣٦ - فَإِن قَالَ قَائِل: قد أنكرتم إِثْبَات الْإِجْمَاع عقلا. فَمَا الَّذِي تعتصمون بِهِ فِي إثْبَاته سمعا وَشرعا؟ وَلَا مطمع فِي مدارك الْعُقُول. ويستحيل إِثْبَات الْإِجْمَاع بِالْإِجْمَاع، وَلَيْسَ مَعكُمْ نَص كتاب وَلَا نَص سنة!

قُلْنَا: الَّذِي نعول عَلَيْهِ فِي إِثْبَات الْإِجْمَاع، نَص الْكتاب وَالسّنة المستفيضة من الرَّسُول [ﷺ] .

١٣٣٧ - فَأَما نَص الْكتاب /، فَقَوله ﷾ ﴿وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا﴾ .

وَوجه الدَّلِيل من الْآيَة: أَن الرب ﷾ زجر عَن اتِّبَاع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ، وتوعد عَلَيْهِ بأعظم الْوَعيد، وقرنه بمشاقة الرَّسُول [ﷺ] .

١٣٣٨ - فَإِن قيل: هَذَا تمسك مِنْكُم " بِالْمَفْهُومِ " من الْآيَة أَولا، فَإِن مَضْمُون الْآيَة: النَّهْي عَن اتِّبَاع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ، فَلم زعمتم أَنه يجب اتِّبَاع سَبِيل الْمُؤمنِينَ؟

قُلْنَا: هَذَا سِيَاقه من وَجْهَيْن:

أَحدهمَا: أَنه سُبْحَانَهُ أخرج هَذَا الْكَلَام مخرج التَّقْسِيم الضَّرُورِيّ. فَإِنَّهُ إِذا ثَبت الزّجر عَن اتِّبَاع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ، فَلَا محيص عَن " الْمنْهِي " إِلَّا