Skip to content

التلخيص في أصول الفقه الرد على من زعم أن يكون أن حجية الإجماع يدرك بقضية العقل

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ١٣

وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَيْضا، أَنه لما اسْتَحَالَ فِي مُسْتَقر الْعَادة أَن ينْقل أهل التَّوَاتُر مَا شاهدوه، وَلَا يُوجب نقلهم الْعلم الضَّرُورِيّ. مَعَ الْأَوْصَاف الْمَشْرُوطَة فِي أَخْبَار التَّوَاتُر. فَلم يفصل فِي ذَلِك بَين أمة وَأمة. وَهَذَا وَاضح لَا خَفَاء بِهِ.

فَإِن قَالُوا: الْعقل يحِيل اجْتِمَاع الْعلمَاء على بَاطِل وافتعال وكتمان حق وَوضع كذب. وَهَذَا مُسْتَدْرك فِي مجْرى الْعَادة.

قُلْنَا: فَأهل الْملَل [إِذا] قيسوا بعلماء الْإِسْلَام [فَإِنَّهُم] يزِيدُونَ عَلَيْهِم أضعافا مضاعفة. ثمَّ نراهم قد اتّحدت كلمتهم فِي ضروب من الْخَطَأ والضلال وَالْكفْر والمحال. والعادات لَا تخْتَلف باخْتلَاف الْأَدْيَان. فَمَا ذَكرُوهُ من رَكِيك من القَوْل.

١٣٣٥ - وَمِمَّا عولوا عَلَيْهِ أَيْضا، أَن قَالُوا: قد ثَبت اسْتِمْرَار شرع رَسُول الله [ﷺ] إِلَى أَن ينْفخ فِي الصُّور، وَلَا تقوم الشَّرِيعَة إِلَّا بِحجَّة قَاطِعَة. وَلما كَانَ رَسُول الله [ﷺ] بَين أظهر أَصْحَابه كَانَ قَوْله مَقْطُوعًا بِهِ. فَلَمَّا اسْتَأْثر الله بِهِ [ﷺ] إِلَى رَحمته، فَيجب تَقْدِير حجَّة يقطع بهَا فِي التباس المشكلات وإتمام المعضلات. وَمَا هُوَ [إِلَّا] الْإِجْمَاع.

قُلْنَا: هَذَا أوضح فَسَادًا من كل فَاسد، والإطناب فِيهِ بعد عَن الْمَقْصد، وَالَّذِي يُبطلهُ على قرب، أَن النَّبِي [ﷺ] قد خلف فِينَا الْكتاب وَالسّنة المتواترة المستفيضة، وَيقوم الْقطع بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا. فَهَلا وَقع الاجتزاء بهما؟ وَكَذَلِكَ أَخْبَار الْآحَاد وطرق المقايس يقطع بهَا فِي إِيجَاب الْعَمَل. فَوَقع بهَا الاجتزاء.