Skip to content

التلخيص في أصول الفقه فصل

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٥٢٩

الرَّسُول ﷺ فَقُلْنَا لدلَالَة الْإِجْمَاع لَا يسوغ نسخ الْمَقْطُوع بِهِ بعد الرَّسُول ﷺ بالمظنون الْمَشْكُوك فِيهِ.

(٢٣٤)

فصل

[١٣٠٣] فَإِن قَالَ قَائِل هَل يجوز نسخ النَّص الثَّابِت بِالْقِيَاسِ عقلا وسمعا.

قُلْنَا: أما تَجْوِيز ذَلِك فَلَا مَانع مِنْهُ على تَفْصِيل نذكرهُ الْآن، فَنَقُول إِذا ثَبت الحكم بِنَصّ مُتَقَدم، ثمَّ ثَبت آخر بِنَصّ آخر مثلا وَنَفس ذَلِك الحكم لَا يُنَافِي حكم النَّص الأول، وَلَكِن استنبط المستنبطون مِنْهُ قِيَاسا يُخَالف حكم النَّص الاول فَيجوز فِي الْعقل تَقْدِير نسخه بِهِ على الْوَجْه الَّذِي قدرناه فِي الْخَبَر الْوَاحِد، وتمثيله أَن نقُول: لَا يستبعد فِي الْعقل أَن يُكَلف الله تَعَالَى وَيَقُول: مهما ثَبت عَلَيْكُم حكم بِنَصّ مُتَقَدم ثمَّ عَن لكم قِيَاس مستنبط من مورد نَص مُتَأَخّر فاعملوا بِمُوجب الْقيَاس وأعرضوا عَن الحكم بِالنَّصِّ الأول، وَهَذَا مَا لَا بعد فِيهِ عقلا.

[١٣٠٤] فَإِن قَالَ قَائِل: افتجوزون أَن يكون نَص فَيثبت ذَلِك الْقيَاس مَعَ ثُبُوت النَّص فَلَو جَازَ النّسخ بِقِيَاس مستنبط من نَص سَابق فَيكون ذَلِك نسخ الْمُتَأَخر بالمتقدم.