Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في جواز نسخ الفعل قبل دخول وقته وذكر الخلاف فيه

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٥٠٠

الرُّؤْيَا﴾ ، فَدلَّ أَنه امتثل مَا أَمر بِهِ.

قُلْنَا: التَّصْدِيق من افعال الْقُلُوب وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ االأفعال الظَّاهِرَة فَمَعْنَى قَوْله: ﴿قد صدقت الرُّؤْيَا﴾ ، أَي: قد آمَنت بِوُجُوبِهَا فِيمَا يعظم خطره فَهَذِهِ حَقِيقَة التَّصْدِيق لَا مَا يخيل إِلَيْكُم.

[١٢٦٥] فَإِن قَالُوا: كَانَ الْخَلِيل يمر السكين وَهِي تفرى وتقطع وَلَا تقطع جُزْء إِلَّا ويلتحم مَا يَلِيهِ فَمَا فرغ تَمام الذّبْح حَتَّى تمّ الالتحام.

قيل لَهُم: هَذَا جهل مِنْكُم عَظِيم فَإِنَّهُ لَو كَانَ الْأَمر على مَا ذكرتموه لَكَانَ ذَلِك من أعظم الْآيَات وأوضح الْبَينَات، وَكَانَ أول مَا ينْقل فِي حجج إِبْرَاهِيم وآياته كَمَا نقلهم سَائِر آيَاته فَلَمَّا لم ينْقل بَطل مَا قلتموه على أَن الْآيَة نَص فِي إِنَّه لما تله للجبين وهم بذَبْحه نسخ عَنهُ الْأَمر فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿وتله للجبين﴾ .

ثمَّ قَالَ: ﴿وندين﴾ ، ثمَّ نقُول لَو كَانَ الْأَمر على مَا ذكرتموه لما