Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في حكم النسخ بعد انقضاء وقت الفعل ووجه الخلاف فيه

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٤٨٨

(٢٢٦)

القَوْل فِي حكم النّسخ بعد انْقِضَاء وَقت الْفِعْل وَوجه الْخلاف فِيهِ

[١٢٤٠] اعْلَم: لَا يَسْتَحِيل على أصلنَا أَن يتَعَلَّق الْخطاب بالمكلف فِي حكم وَلَا يتَّفق لَهُ الْإِقْدَام على الِامْتِثَال فَينْسَخ عَنهُ الْفِعْل ووجوبه، وَلَيْسَ الْمَعْنى بنسخه عَنهُ مَعَ مُضِيّ وَقت إِمْكَان أَدَائِهِ أَن ينْسَخ عَنهُ إِيقَاعه فِي الزَّمَان الْمَاضِي، أَو يُؤمر بإيقاع تَركه فِي الزَّمَان الْمَاضِي، فَإِن ذَلِك من المستحيلات.

وَالَّذِي نَحن فِيهِ الْآن منع تَكْلِيف الْمحَال، فَأَما الْأَمر بترك الْفِعْل فِي الِاسْتِقْبَال، وَنسخ وُجُوبه فشائع.

[١٢٤١] ثمَّ اعْلَم أَنا لَا نستبعد أَن يُؤمر بترك [عين] الْفِعْل الَّذِي كَانَ يَقع فِي ي الزَّمَان الأول لَو قدر وجوده وَإِن كَانَ التّرْك فِي مُسْتَقْبل الزَّمَان. وَقد أنْكرت الْمُعْتَزلَة ذَلِك أَشد الْإِنْكَار فَقَالُوا يَسْتَحِيل تَقْدِير وُقُوع ترك الْفِعْل فِي الزَّمَان الْمُسْتَقْبل فَإِن زمَان الْفِعْل إِذا انْقَضى فقد انْقَضى زمَان تَركه أَيْضا وَإِذ لم يتَصَوَّر فِي مُسْتَقْبل الزَّمَان الْفِعْل الَّذِي كَانَ يَقع فِي الزَّمَان الأول فَكَذَلِك لَا يتَصَوَّر وُقُوع تَركه فِي الِاسْتِقْبَال فَإِن التّرْك إِنَّمَا يتَصَوَّر بَدَلا من الْفِعْل.

[١٢٤٢] وَاعْلَم أَن هَذِه الْمَسْأَلَة لَا يَتَّضِح إِلَّا بعد الْإِيمَاء إِلَى مُقَدّمَة، فَمن اصل أهل الْحق أَن مَا وجد من افعال الْعباد وَعدم، فيتصور إِعَادَته بِعَيْنِه، وَهُوَ من مَقْدُور الله تَعَالَى، وكما يتَصَوَّر إِعَادَة عين الْفِعْل فَكَذَلِك