Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في جواز نسخ العبادة لا إلى بدل وفي جواز نسخها بما هو أشق منها

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٤٨٠

[١٢٣٠] فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يتَصَوَّر ذَلِك وَلَو وَجَبت عبَادَة فَمن ضَرُورَة نسخ وُجُوبهَا إِبَاحَة تَركهَا وَالْإِبَاحَة حكم من الْأَحْكَام وهوب بدل من الحكم الثَّابِت أَولا، وَهُوَ الْوُجُوب.

قُلْنَا: من مَذْهَب من يخالفنا إِن الْعِبَادَة لَا تنسخ إِلَّا بِعبَادة وَلَا يجوزون نسخهَا بِإِبَاحَة، على أَن مَا طالبتموه بِهِ يتَصَوَّر بِأَن يَقُول الرب: نسخت عَنْكُم الْعِبَادَة، وَعَاد الْأَمر إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل وُرُود الشَّرَائِع، فَهَذَا مِمَّا يعقل وَلَا يُنكر.

[١٢٣١] وَإِن استروحوا فِي منع ذَلِك بقوله: ﴿مَا ننسخ من ءاية أَو ننسها نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا﴾ .

قَالُوا: فهاذا تَصْرِيح بِإِثْبَات التبديل.

قُلْنَا: هَذَا إِخْبَار على أَن النّسخ يَقع على هَذَا الْوَجْه وَلَيْسَ فِيهِ مَا يدل على أَنه لَا يجوز وُقُوع النّسخ على غير هَذَا الْوَجْه وَهَذَا وَاضح عِنْد التَّأَمُّل، أَو نقُول قَوْله: (مَا ننسخ من آيَة) يحمل على بعض الْأَحْكَام دون بعض، ويقوى ذَلِك على منع صِيغَة الْعُمُوم.