Skip to content

التلخيص في أصول الفقه باب يجمع فصولا متفرقة يحتاج إليها في مقدمات النسخ

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٤٦١

[١٢٠١] على أَنا سنذكر شرطا آخر يتَضَمَّن إِخْرَاج هَذَا الْقَبِيل عَن حَقِيقَة النّسخ فَنَقُول من شَرط النَّاسِخ أَن يكون مُتَأَخِّرًا عَن الْمَنْسُوخ فَلَا يجوز اقترانه على سَبِيل الِاتِّصَال كَمَا يتَّصل الِاسْتِثْنَاء بالمستثنى عَنهُ، وَلِهَذَا من الْمَعْنى اسْتِحَالَة أَن يُقَال أَن قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى الَّيْلِ﴾ من قبيل النَّاسِخ والمنسوخ، حَتَّى يُقَال أثبت الصَّوْم أَولا ثمَّ نسخه عَن اللَّيْل آخرا، أَو يفضيه هَذَا الشَّرْط إِخْرَاج الْمَيِّت عَن كَونه نَاسِخا فَإِن كل حكم فِي الشَّرِيعَة مُقَيّد لفظا أَو إِجْمَاعًا بِبَقَاء التَّكْلِيف فَإِن كَانَ الْأَمر على هَذَا الْوَجْه فَهُوَ مستخرج عَن كل خطاب أَولا، فَلَو كَانَ سَبيله النّسخ لما جَازَ ثُبُوته على سَبِيل الاقتران.

[١٢٠٢] وَمن شَرط النّسخ أَن يكون رفعا لحكم ثَابت على مَا أوضحناه.

[١٢٠٣] ثمَّ اعْلَم أَنه لَا نَاسخ على الْحَقِيقَة إِلَّا الله تَعَالَى، وَلَا يتَحَقَّق نسخ إِلَّا بأوامره ونواهيه وإباحته، وَإِن سميت سنة رَسُول الله ﷺ نسخا فَذَلِك على التَّجَوُّز، فَإِنَّهُ مبلغ مؤد عَن ربه وَلَيْسَ ينفى حكما وَلَا يثبت من فَقِيه نَفسه، فيؤل كل نفي وَإِثْبَات إِلَى كَلَام الله تَعَالَى، فَهَذَا مَا نشترط فِي النَّاسِخ والمنسوخ، وَقد انطوى على جَمِيعهَا / الْحَد الَّذِي ذَكرْنَاهُ.

[١٢٠٤] وَقد انْفَرد أَقوام بِاشْتِرَاط أَوْصَاف سوى مَا ذَكرْنَاهُ، وَسَيَأْتِي فِي ذكر مذاهبهم أَبْوَاب، وَهَذَا نَحْو اشتراطهم بِقَضَاء وَقت الْفِعْل الْمَأْمُور بِهِ