Skip to content

التلخيص في أصول الفقه باب يجمع فصولا متفرقة يحتاج إليها في مقدمات النسخ

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٤٦٠

قدمْنَاهُ فِي صدر الْكتاب من أَن الْقبْح وَالْحسن ليسَا بوصفين رَاجِعين إِلَى ذاتي الْقَبِيح وَالْحسن وَإِنَّمَا يرجعان إِلَى الْأَمر بالثناء على فَاعل أَحدهمَا والذم لفاعل الثَّانِي. وأطبقت الْمُعْتَزلَة على أَن الْحسن وصف لِلْحسنِ وَهُوَ فِي ذَاته وَيدْرك ذَلِك الْوَصْف عقلا وَكَذَلِكَ الْقبْح وصف للقبيح رَاجع إِلَى ذَاته، ثمَّ قَالُوا الْقبْح وَالتَّحْرِيم آئلان إِلَى وصف وَاحِد، وَأما الْحسن وَالْوُجُوب فَلَا يرجعان إِلَى وصف وَاحِد إِذْ قد ثَبت حسن لَيْسَ بِوَاجِب، ومحصول قَوْلهم يتَضَمَّن أَن الْحسن وَالْوُجُوب وصفان راجعان إِلَى ذَات الْوَاجِب.

(٢١٨) فصل

[١٢٠٠] اعْلَم أَنه لَا بُد أَن يجْتَمع فِي النَّاسِخ والمنسوخ أَوْصَاف ليَصِح وصفهَا بالنسخ والمنسوخ. فأحد الشَّرَائِط أَن يَكُونَا حكمين شرعيين ثابتين بخطابين. فَيخرج عَن ذَلِك أَن مَا يسْتَدرك عقلا فِي أَوْصَاف الْأَجْنَاس من الْأَوْصَاف الْجَائِزَة والواجبة رُبمَا يُسمى أحكاما فِي تواضع الْمُتَكَلِّمين، فَيُقَال من حكم الْجَوَاهِر أَن يتحيز، وَمن حكم الْعرض أَن يقوم بِالْمحل فَلَا يتَحَقَّق النّسخ فِي هَذَا وَأَمْثَاله، وَلذَلِك فلسنا نثبت بِالْعقلِ حكما قبل وُرُود الشَّرَائِع من حظر أَو إِبَاحَة حَتَّى نجْعَل الشَّرِيعَة بِحكم الْعقل، وَكَذَلِكَ اخْتصَّ بالخطا بَين المشتملين على الْحكمَيْنِ الشرعيين وَلأَجل هَذَا الشَّرْط خرج عَن حكم النّسخ سُقُوط التَّكْلِيف عَن الْمَيِّت وَالْمَجْنُون فَإنَّا قد قيدنَا الْكَلَام بالخطابين.