التلخيص في أصول الفقه
وَذَلِكَ مثل أَن يُبدل قَوْله: " قَامَ " بقوله: " انتصب ناهضا "، وَقَوله " قعد " بقوله " جلس "، وَقَوله " علم " بقوله " عرف " إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يعلم قطعا أَنه لم يُبدل تَبْدِيل اللَّفْظ معنى.
وَأما إِذا جوز أَن الْمَعْنى يتبدل بتبديل اللَّفْظ، أَو علم أَنه لَا يتبدل بِاجْتِهَاد واستدلال وَهُوَ يجوز أَن يُؤَدِّي اجْتِهَاد غَيره إِلَى خلاف مَا أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاده، فَلَا يسوغ هَذَا الضَّرْب من التبديل.
وَكَذَلِكَ من كَانَ جَاهِلا بمواقع الْخطاب، وَيجوز أَن يفضى بتبديله إِلَى تَغْيِير فَلَا نجد إِلَى ذَلِك سَبِيلا.
[١١١٩] وَالدَّلِيل على جَوَاز التبديل عِنْد الْأَمْن من تَحْويل الْمَعْنى اتِّفَاقهم على جَوَاز تَرْجَمَة أَخْبَار الرَّسُول ﷺ لأهل اللُّغَات الْمُخْتَلفَة، وَهَذَا تَغْيِير اللَّفْظ، وَهُوَ أعظم من تَبْدِيل الْكَلِمَة الْعَرَبيَّة بِمِثْلِهَا.
وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك مَا قُلْنَاهُ: أَن الْمَقْصُود بِنَقْل أَلْفَاظ الرَّسُول ﷺ مَعَانِيهَا وَمَا فِيهَا من قَضِيَّة التَّكْلِيف، وَلَيْسَ الْمَقْصُود أَعْيَان الْأَلْفَاظ، فَإِذا