Skip to content

التلخيص في أصول الفقه فصل

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٣٧٣

منزلَة القَوْل وَإِن كَانَ مَضْمُون الْخَبَر مِمَّا سوغ تَركه وَلم يتَبَيَّن قَصده إِلَى مُخَالفَة الْخَبَر فَلَا يكون ذَلِك جرحا حِينَئِذٍ، وَنَظِيره مَا لَو عمل بِمَا يُوَافق مُوجب الْخَبَر وجوزنا أَن يكون عمله بِمُقْتَضى غير الْخَبَر فَلَا يكون ذَلِك تعديلا.

[١٠٨٢] فَإِن قيل: فيلزمكم أَن تَقولُوا أَن / القَاضِي إِذا حكم بِشَهَادَة [٢٢ / ١] الشُّهُود فَيكون ذَلِك حكما مِنْهُ بِعَدَالَتِهِمْ حَتَّى لَا يبْقى لقاض آخر فيهم اجْتِهَاد.

قُلْنَا: القَوْل فِي ذَلِك على تَفْصِيل، فَإِن عول القَاضِي على المزكى وَلم يعدل الشُّهُود بِنَفسِهِ فَلَا يكون إبرامه الحكم تعديلا مِنْهُ بل يكون اتبَاعا على قَول المزكى، وَإِن صدر مِمَّا القَاضِي مِمَّا يدل على أَنه عدل الشُّهُود بِأَن تولى بِنَفسِهِ الْبَحْث عَنْهُم ثمَّ تبين فِي مقَالَة أَو حَالَة قصدا لتعديل فَيكون ذَلِك تعديلا مِنْهُ، حَتَّى قَالَ المخلصون بِعلم هَذَا الْبَاب: لَو فرض القَاضِي تَنْفِيذ حُكُومَة مُشْتَمِلَة على الشَّهَادَة إِلَى من رشح لتزكية الشُّهُود فنفذها بِشَهَادَتِهِم، فَيكون ذَلِك تعديلا مِنْهُ إيَّاهُم، فَإِنَّهُ منتصب لتعديل الشُّهُود، فَيحمل إبرامه الحكم على التَّعْدِيل، فَافْهَم.

(١٩٣)

فصل

[١٠٨٣] اعْلَم أَن مَا صَار إِلَيْهِ الْجُمْهُور من أَصْحَابنَا أَن الروَاة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار معدلون بِنَصّ الْكتاب وهم