Skip to content

التلخيص في أصول الفقه فصل

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٣٢٠

[٨١٤ ب] ومواعدة كَانَ يحمل على تحرّك غيم أَو تخَلّل سَحَابَة شَيْئا من الْقَمَر / أَو كَانَ يخيل إِلَيْهِ أَن ذَلِك اتّفق تخيلا لعَارض عرض فِي بَصَره وَمَا كَانَ ذَلِك أَكثر من فلقَة انفصلت ثمَّ عَادَتْ فِي ألطف زمَان.

وَأما دُخُوله ﷺ مَكَّة فمما نقل تواترا، وَنقل أَيْضا دُخُوله مَعَ أَصْحَابه معتدين شاكين فِي الأسلحة وَإِنَّمَا اخْتِلَاف الرِّوَايَات فِيمَا يؤول إِلَى قَصده الْحَرْب أَو قصد السّلم وَالصُّلْح وَذَلِكَ مِمَّا لَا يظْهر.

وَأما تكليم عِيسَى ﵇ فِي المهد فَلم يكن أَيْضا على الْمَلأ بل كَانَ بَين أظهر شرذمة قَليلَة. [١٠٢١] فَإِن قيل: مَا تَقولُونَ فِيمَن قَالَ: المعوذتين لم تنقلا نقل سَائِر السُّور؟

قُلْنَا: حاشى لله أَن نقُول ذَلِك، فَإِنَّهُمَا تواترا كَمَا نقل سَائِر السُّور، فقد أكد وَتعرض لِلطَّعْنِ فِي الْقُرْآن، فَثَبت بذلك أَن شَيْئا مِمَّا ذَكرُوهُ لم يكن يقْدَح فِيمَا اسْتَثْنَاهُ، وَتبين فِي قَضِيَّة الْعَادة المستمرة أَن كل أَمر ذِي خطر يَبْدُو على مَلأ لَا يسوغ فِي الْعَادة أَن ينْقل آحَاد وَلَو سَاغَ انخراق الْعَادة لساغ فِي جملَة الْعَادَات وقضاياها، إِذْ الْعلم باستمرار الْعَادة من كَمَال الْعقل.