Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في الخبر الذي يعلم صدقه بدليل والإيماء إلى وجوه الأدلة على الصدق

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٣١٣

[١٠١٤] فَإِن قيل: فَهَل تَقولُونَ على طرد ذَلِك أَن الْمخبر لَو أخبر عَمَّا يدْرك مُشَاهدَة وحسا وَلَكِن يعلم بطرِيق النّظر، فَإِذا نطق بذلك بَين أظهر جمع كَمَا وصفتموه فَلم يبدر مِنْهُم [نَكِير] فَهَل يسْتَدلّ بسكوتهم على مَا أخبر عَنهُ اعْتِقَادهم حَتَّى ينزل ذَلِك تصريحهم بالحكم؟

قُلْنَا: لَا نقُول ذَلِك، وَالسُّكُوت فِيمَا يدْرك بالاستدلال لَا ينزل منزلَة التَّصْرِيح، وَمَا قدمْنَاهُ فِيهِ إِذا اسند الْمخبر مَا أخبر عَنهُ إِلَى مُشَاهدَة الْجَمَاعَة وإحساسهم فَأَما إِذا كَانَ الْمخبر عَنهُ مدرك النّظر [فَلَا] يكون الْأَمر كَذَلِك وَهَذِه الْمَسْأَلَة تستقصى فِي مسَائِل الْإِجْمَاع إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

[١٠١٥] فَهَذِهِ الْأَدِلَّة على صدق خبر الْمخبر، وَلَيْسَ من جملَة الْأَدِلَّة أَن تتواتر الْأَخْبَار عَن جمع عدد التَّوَاتُر وَلَا يضْطَر إِلَى صدقهم، فَإِنَّهُ لَا يسوغ الِاسْتِدْلَال على صدقهم لَا يعلم صدقهم ضَرُورَة، وَقد استقصينا القَوْل فِي ذَلِك.

[١٠١٦] وَمِمَّا لَا يدل على صدق الْخَبَر أَن ينْقل خبر [فَيعْمل] أهل الْحل وَالْعقد بِمُوجبِه، فَلَا يدل عمله بِمُوجبِه على صدق الْخَبَر. وَهَذَا