التلخيص في أصول الفقه
الْمقَالة مَعَ اشتداد جدالهم وخصامهم، فَدلَّ أَنه قَول مُحدث، وَمثل هَذِه الدَّعْوَى لَو كَانَت فِي زمن الرَّسُول ﷺ لنقلت فِي خصامهم، وَمَا كَانَت مِمَّا تخفى وَتذهب عَنْهَا النقلَة فِي اسْتِقْرَار الْعَادة.
(١٧٩)
القَوْل فِي الْخَبَر الَّذِي يعلم صدقه بِدَلِيل، والإيماء إِلَى وُجُوه الْأَدِلَّة على الصدْق
[١٠١٢] اعْلَم وفقك الله: أَن صدق الْخَبَر يعرف بأوجه، يجمعها قِسْمَانِ: أَحدهمَا: الضَّرُورِيّ وَالثَّانِي: الدَّلِيل، فَأَما الضَّرُورِيّ فقد سبق القَوْل فِيهِ، وَذكرنَا مَا يعرف صدقه اضطرارا، والمقصد من هَذَا الْبَاب تَبْيِين مَا يعرف صدقه اسْتِدْلَالا، وطرق الْأَدِلَّة على صدق الْأَخْبَار منقسمة.
فَمِنْهَا: دلالات الْعُقُول، فَكل خبر أنبأ عَن تثبيت شَيْء اَوْ نَفْيه وَدَلِيل الْعقل يَقْتَضِي ذَلِك الْمخبر على حسب مَا يَقْتَضِيهِ الْخَبَر وَهُوَ دَلِيل على صدقه. وَمن الْأَدِلَّة على الصدْق: أَن يصدق الرب مخبرا فِي خَبره، أَو يصدق رَسُوله ﷺ الَّذِي ثَبت وجوب صدقه، وَإِنَّمَا يَتَقَرَّر أَمْثَال ذَلِك فِي زمن النُّبُوَّة.