التلخيص في أصول الفقه
[٩٤٤] فَأَما الْكَلَام فِيمَا كَانَ بعد المبعث فَاعْلَم أَن أحدا لَا يستبعد أَن يثبت فِي حَقه ﷺ وَحقّ مبتعثه مثل الْأَحْكَام الثَّابِتَة فِي الْملَل السَّابِقَة بأوامر تتجدد عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ فَلَا يستبعد فِي الْعقل أَن يجب على الرَّسُول ﷺ اتِّبَاع الْملَل فِي بعض الْأَحْكَام عقلا، وَقد استبعد ذَلِك بعد المبعث من استبعده قبله، وَبينا أَن بِنَاء هَذَا الْكَلَام على اصل فَاسد فِي التَّعْدِيل والتجوير فَإِذا أحطت علما بِجَوَاز ذَلِك عقلا عرفت جَوَاز ثُبُوت مثل تِلْكَ الْأَحْكَام عقلا وسمعا.
[٩٤٥] فَلَو قَالَ: قَائِل فَإِذا جوزتم إِيجَاب الِاتِّبَاع عَلَيْهِ فَمَا قَضِيَّة الشَّرْع فخبرونا عَنْهَا، قُلْنَا: هَذَا موقع الْخلاف، فَذهب بعض الْعلمَاء إِلَى انه مُخَاطب مَعَ أمته بِاتِّبَاع الشَّرَائِع السَّابِقَة، وَزَعَمُوا أَن كل مَا نسخ مِنْهَا فقد