التلخيص في أصول الفقه
نجوز أَن تندرس فِي سُقُوط تِلْكَ الشَّرِيعَة، وَهَكَذَا كَانَ الدّين فِي وَقت رَسُول الله ﷺ إِذْ كَانَت الْأَدْيَان مبدلة، والكتب مُغيرَة، وَلم يبْق من يوثق بهم، حَتَّى قَالَ أهل التواريخ: لم يبْق من يقوم بِالتَّوْرَاةِ بعد عُزَيْر، وَلم يبْق من يقوم بالإنجيل بعد مرخيا.
فَبِمَ تنكرون على من يزْعم أَن الشَّرِيعَة مُرْتَفعَة فِي زمن الفترة لانحسام أَبْوَاب التَّوَصُّل إِلَى دركها، و: ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ .
[٩٣٧] فَإِن قيل: افتجوزون مثل ذَلِك فِي شَرِيعَة النَّبِي ﷺ؟
قيل: لَا نجوز ذَلِك لإِجْمَاع الْأمة على بَقَاء الدّين إِلَى أَن ينْفخ فِي الصُّور، وَلَوْلَا الْإِجْمَاع لجوزناه، فَبَطل مَا قَالُوهُ من كل وَجه.
[٩٣٨] وَمن عمدهم أَن قَالُوا: كَانَ النَّبِي ﷺ قبل المبعث محافظا على الْعِبَادَات، متسرعا إِلَى القربات، فَكَانَ يحجّ مَعَ الحجيج ويحضر المشاعر والمشاهد ويتجنب الْمُحرمَات ويستبيح من المحللات مَا لم يدْرك حلّه إِلَّا بِالشَّرْعِ كذبح الْبَهَائِم وإتعابها بالركوب ونحوهان وكل مَا ذَكرْنَاهُ دلَالَة قَاطِعَة على أَنه ﷺ كَانَ يعبد الله على بعض الْأَدْيَان والشرائع.