Skip to content

التلخيص في أصول الفقه فصل

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٢٤٩

يدْخل تَحت الْمَقْدُور، وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَنه ﷺ لَو فعل فعلا فِي تغيم السَّمَاء أَو إصحائها، أَو فعل وَزيد قَائِم، فَلَا يتخصص الجري على مُقْتَضى الْفِعْل بِمَا قَارن فعل رَسُول الله ﷺ من الْأَسْبَاب وفَاقا، فَإِن أَشْيَاء مِمَّا أومأنا إِلَيْهِ لَا تدخل تَحت قبيل المقدورات.

[٩٢٠] ثمَّ نقُول للقائل بتخصيص الْأَزْمِنَة هَذَا الَّذِي ذكرته تنَاقض فَإِنَّهُ لَا يتَحَقَّق العثور على الْمَقْصُود من الْفِعْل لَا بعد الْفَرَاغ مِنْهُ فقد انْقَضى وقته الْمُقَارن لَهُ / فَكيف يتَحَقَّق وُقُوع الِامْتِثَال فِي وَقت الْفِعْل، فَإِن قيل: فِي مثل [١٠٣ / ب] ذَلِك الْوَقْت، قُلْنَا: فَقولُوا يُوقع الْفِعْل فِي مثل ذَلِك الْمَكَان على أَن الْأَوْقَات كلهَا تؤول إِلَى حركات الْفلك، وَهِي مُخْتَلفَة لَا يتَحَقَّق التَّمَاثُل فِيهَا، وَإِن تحقق لَا يَتَقَرَّر التَّمَكُّن من تمكن تماثلها، فَبَطل مَا قَالُوهُ من كل وَجه.

(١٦٦)

فصل

[٩٢١] اعْلَم أَنه يجب على الرَّسُول ﷺ تَبْيِين مَا يتَعَلَّق بِأَحْكَام الشَّرَائِع وَلَا يجوز لَهُ الْإِخْلَال بِمَا كلف من الْبَيَان، وكما يجب عَلَيْهِ تَبْيِين الْوَاجِبَات والمفترضات فَكَذَلِك يجب تَبْيِين الْمُبَاحَات والمندوبات، والمحظورات، وتمهيد السَّبِيل إِلَى دَرك أَحْكَام الوقائع الَّتِي لَا تنضبط بِنصب الأمارات، والتفسح للمكلفين فِي طرق الِاعْتِبَار.

[٩٢٢] وَقد نقل بعض الْمُتَكَلِّمين أَنه قَالَ: مَا كَانَ وَاجِبا وَجب على الرَّسُول ﷺ بَيَانه، وَمَا كَانَ مَنْدُوبًا كَانَ بَيَانه فِي حق الرَّسُول ﷺ مَنْدُوبًا، وَمَا كَانَ مُبَاحا كَانَ بَيَانه مُبَاحا.