التلخيص في أصول الفقه
قَرَّرَهُ وَلَا نقُول أَن ذَلِك يعم فِي كَافَّة الْمُكَلّفين، فَإِن التَّقْرِير لَهُ صِيغَة تعم وتشمل جملَة الْمُكَلّفين، وَلَو كَانَ قد صدر من رَسُول الله ﷺ إِنْكَار، وتنصيص على تَحْرِيم فِي ضروب من الْفِعْل ثمَّ قرر عَلَيْهِ أحدا فتقريره ينبىء عَن نفي التَّحْرِيم وارتفاعه فِي حق من قَرَّرَهُ، وَلكنه لَا يتَعَدَّى إِلَى غَيره كَمَا قدمْنَاهُ إِلَّا أَن ينْعَقد الْإِجْمَاع على أَن التَّحْرِيم إِذا ارْتَفع فِي حق وَاحِد فقد ارْتَفع فِي حق الكافة بِأَن يعلم رَسُول الله ﷺ أهل الْإِجْمَاع أَن هَذَا الحكم فِي ثُبُوته ونفيه يعمكم وَلَا يتخصص بِوَاحِد منم، فَإِذا [قرر] مَعَ ذَلِك وَاحِدًا على مثل الْفِعْل الَّذِي حرمه فَيَقَع هَذَا التَّقْرِير بَيَانا فِي رفع الحكم ونسخه فِي حق الكافة.
[٩١٦] وَمن طَرِيق الْبَيَان أَن يسْأَل رَسُول الله ﷺ عَن بَيَان مُجمل، فيعقب السُّؤَال بِفعل يقْتَرن بِهِ من الْقَرَائِن مَا يضْطَر إِلَى انه ﷺ رام جَوَاب السَّائِل بِفِعْلِهِ فَهَذَا يَقع بَيَانا لَا محَالة وبتنزيل لَا محَالة فعله منزلَة القَوْل.
(١٦٥)
فصل
[٩١٧] إِذا صدر عَن رَسُول الله ﷺ فعل وَاقع موقع الْبَيَان كَمَا قدمْنَاهُ فِي مَكَان أَو زمَان فَلَا يتَقَيَّد مُوجب الْبَيَان بِالْمَكَانِ وَلَا بِالزَّمَانِ عِنْد كَافَّة