Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في ذكر الوجوه التي يقع عليها افعال رسول الله صلى الله عليه وسلم

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٢٤٥

[٩١٣] وَلَو تقدم لفظ مُجمل مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده﴾ ثمَّ أَخذ رَسُول الله ﷺ يَوْم الْحَصاد قدرا فَلَا نعلم أَن فعله بَيَانا لقَوْله سُبْحَانَهُ: ﴿وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده﴾ فَإنَّا نجوز أَن يكون هَذَا الْفِعْل ثَابتا عَن قَضِيَّة أَمر آخر، ونجوز أَن يكون الْمَأْخُوذ غير الْمَنْطُوق بِهِ مُجملا فِي الْآيَة، فَلَا نقطع القَوْل بِأَن فعله بَيَان فِي هَذِه الصُّورَة حَتَّى ينبهنا عَلَيْهِ بطرِيق من طرق التَّنْبِيه، وَقد يتَصَوَّر أَن يَجْعَل فعله فِي مثل هَذِه الصُّورَة الَّتِي قدمناها بَيَانا، وَذَلِكَ نَحْو مثل أَن يفعل مَا صورناه ويخترم ﷺ، ونعلم أَنه لَا يخترم مَعَ بَقَاء الالتباس فِي اللَّفْظَة المجملة فأظهر الْأَحْوَال كَون فعله بَيَانا، فقد أَجمعت الْأمة على حمل فعله على [الْبَيَان] فِي مثل هَذِه الصُّورَة، فتتبعنا الْإِجْمَاع وألحقنا ذَلِك بِمَا قدمْنَاهُ فِي صدر الْبَاب، وَلَوْلَا الْإِجْمَاع، فَلَو رددنا إِلَى تَحْقِيق الْبَيَان لما جَعَلْنَاهُ بَيَانا مَعَ مَا فِيهِ من الِاحْتِمَال بيد أَن الْإِجْمَاع يحسم الِاحْتِمَال.