التلخيص في أصول الفقه
حَسَنَة ٩، وَهَذَا لَا معتصم فِيهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَة مَا يتَضَمَّن تثبيت الْوُجُوب على الْخُصُوص، بل فحوى الْآيَة إِلَى اقْتِضَاء النّدب اقْربْ.
[٩٠٢] وَمِمَّا يستدلون بِهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا ءاتكم الرَّسُول فَخُذُوهُ﴾ ٦، وَقَوله: ﴿وأطبعوا الله واطيعوا الرَّسُول﴾ .
فَأَما قَوْله: ﴿وَمَا ءاتكم الرَّسُول﴾ فَلَيْسَ فِيهِ مُصَرح بالإفعال فَلم حملتموه عَلَيْهَا؟ وَظَاهر الإيتاء: الْإِعْطَاء دون مَا رمتوه، على أَنه سُبْحَانَهُ قابله بِالنَّهْي فَقَالَ: ﴿وَمَا نهكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ فَدلَّ أَنه عَنى بالإيتاء: الأومر.
وَأما قَوْله: ﴿وَأَطيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول﴾ ، فَلَا حجَّة فِيهِ، وَأَن الطَّاعَة لَا تتَحَقَّق إِلَّا فِي امْتِثَال الْأَمر، وَالْفِعْل لَا يكون أمرا.
[٩٠٣] وَرُبمَا يستدلون بأخبار أَعْتَصِم فِيهَا الصَّحَابَة ﵃ وَغَيرهم بِأَفْعَال رَسُول الله ﷺ، مِنْهَا مَا روى أَنه وَاصل الصّيام فواصله بعض الصَّحَابَة فنهاهم رَسُول الله ﷺ، وَاعْتذر بَان قَالَ: واصلنا لما واصلت.