Skip to content

التلخيص في أصول الفقه باب الكلام في حكم أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٢٣٤

فعلا مرّة وَترك مثله ثَانِيًا فَيحرم علينا الْفِعْل وَالتّرْك جَمِيعًا عِنْد صدورهما مِنْهُ، مَعَ اسْتِحَالَة تعرينا عَنْهُمَا وسنوضح وَجه الرَّد على هَذِه الفئة.

[٨٩٣] فَأَما من زعم أَن افعال رَسُول الله ﷺ تَقْتَضِي الْإِبَاحَة فِي حَقنا فَيُقَال لَهُ: مَا المعني بِالْإِبَاحَةِ الَّتِي اطلقتها؟ فَإِن عنيت بهَا أَن فعله يتَضَمَّن إدنا لنا فِي الْإِقْدَام على مثله فَهَذَا محَال فَإِن الْفِعْل لَا يكون إِذْنا فِي مثله لَا عقلا، وَلَا سمعا إِذا لم تتقدم موَاضعه على نصب الْفِعْل علما فِي الْإِذْن، ثمَّ نقُول: الْإِبَاحَة ترجع إِلَى إِذن الله تَعَالَى مَعَ نفي اللوم وَالْأَجْر فِي الْفِعْل وَالتّرْك، وَفعل رَسُول الله ﷺ لَا يدل على ذَلِك.

وَإِن أَرَادَ الصائر إِلَى هَذَا الْمَذْهَب أَن مَا فعله رَسُول الله ﷺ وَلم يمْنَع مِنْهُ مَانع فِي الشَّرْع، فَلَو اقدم عَلَيْهِ مقدم لم يسْتَحق لوما فَهَذَا مَا نساعدهم عَلَيْهِ، وَهَذَا سَبِيل نفي الْأَحْكَام قبل وُرُود الشَّرَائِع.

[٨٩٤] فَأَما من قَالَ، فعل رَسُول الله ﷺ يَقْتَضِي النّدب فِي