Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في تأخير البيان عن وقت الحاج إلى وقت الحاجة

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٢٢٠

الْأَحْكَام فِي بعض الْأَزْمَان على الْجُمْلَة، وَلَا سَبِيل إِلَى اعْتِقَاد ثُبُوت الْأَحْكَام فِي كل الْأَزْمَان مَعَ جَوَاز النّسخ الَّذِي حَقِيقَته تَخْصِيص زمَان، فَلَا فرق فِي ذَلِك إِذا بَينهمَا وَهَذَا مَا لَا مخلص مِنْهُ.

[٨٧٣] فَلَمَّا صَعب مورد السُّؤَال عَلَيْهِم قَالَ من ادّعى التَّحْقِيق مِنْهُم: لَا فرق بَين التَّخْصِيص والنسخ فَكَمَا لَا يجوز تَأْخِير التَّخْصِيص عَن مورد اللَّفْظ فَكَذَلِك لَا يجوز تَأْخِير النّسخ عَن مورد اللَّفْظ، فَإِذا أَرَادَ الله تَعَالَى إِثْبَات حكم دهرا قَالَه مَعَ إثْبَاته فَإِذا انْقَضى فقد رفعته عَنْكُم.

فَاعْلَم أَن هَذَا افتراء من هَذَا الْقَائِل على إِجْمَاع الْمُسلمين وهتك لسخف الْحَقَائِق فَإنَّا نقُول لَهُ: قد ثَبت أَحْكَام فِي صدر الْإِسْلَام وَلم تشعر الصَّحَابَة بِأَنَّهَا ستنسخ، وَجحد ذَلِك يَقُود صَاحبه إِلَى جحد الضَّرُورَة والتواتر.

ثمَّ نقُول لهَؤُلَاء: لَو قدر اللَّفْظ مُقَيّدا بِمَا قلتموه مَا كَانَ ذَلِك نسخا بل كَانَ تأقيتا للْحكم.

وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك أَن الرب تَعَالَى قَالَ: صُومُوا من تفجر الصُّبْح إِلَى غرُوب الشَّمْس فَلَا يُقَال إِن ذَلِك نسخ للصَّوْم بعد غرُوب الشَّمْس، وَهَكَذَا جملَة الْأَحْكَام المؤقتة فِي الشَّرِيعَة فَبَطل مَا قَالُوهُ من كل وَجه.

[٨٧٤] فَإِن قَالُوا: لَا نشترط تَبْيِين وَقت النّسخ، وَلَكنَّا نشترط إِعْلَام الْمُكَلّفين أَن الحكم مِمَّا ينْسَخ فِي الْمَآل، وَلَو قدر وُرُود اللَّفْظ مُطلقًا من غير اقتران بِمَا يعلم الْمُكَلف أَن حكمه سينسخ فَلَا يسوغ.