التلخيص في أصول الفقه
خصوصه بعد حِين، وَلَفظ مُشْتَرك بَين معَان يُطلق أَولا ثمَّ يخصص بِأحد احتز الابه بعد زمَان وَمَا وجدنَا فِي كَلَام الْعَرَب إِفْرَاد الِاسْتِثْنَاء عَن الْمُسْتَثْنى فَإِن من قَالَ: رَأَيْت الْقَوْم، ثمَّ قَالَ بعد عصر طَوِيل: إِلَّا زيدا لم يكن ذَلِك منتظما فِي أصل الْكَلَام، وَأما إِطْلَاق الْمُشكل ثمَّ [تبيينه] بعد زمَان، فَأكْثر من أَن يُحْصى.
[٨٦٤] شُبْهَة أُخْرَى لَهُم: لَو جَازَ لرَسُول الله ﷺ تَأْخِير بَيَان [٩٨ / أ] الْمُجْمل / فَلَا نَأْمَن بعد ذَلِك أَن يخترم قبل التَّأْخِير فَيكون ذَلِك تعديدا بتبليغ الشَّرِيعَة؟
قُلْنَا: فَقَوله لَهُ التَّأْخِير إِذا علم أَنه يتَمَكَّن من بَيَانه قبل ان يخترم وَلَا تَقولُونَ كَذَلِك، ثمَّ نقُول: أما نَحن فَلَا نستبعد ذَلِك فَنَقُول: يجوز أَن يتَوَجَّه الْأَمر حَقِيقَة على الْمُكَلف، وَهُوَ فِي مَعْلُوم الله من المخترمين، فَكَذَلِك إِذا جوز لرَسُول الله ﷺ تَأْخِير الْبَيَان فَيجوز أَن تنطوي عَلَيْهِ الْعَاقِبَة ثمَّ إِذا اخترم لَا يؤاخد بِتَأْخِيرِهِ فَإِنَّهُ كَانَ مجوزا.
[٨٦٥] فَإِن قيل: فَمَا قَوْلكُم فِي ذَلِك الحكم وَقد اخترم النَّبِي ﷺ؟
قُلْنَا: إِن وحدنا طَرِيقا إِلَى التَّوَصُّل إِلَيْهِ بِسَائِر أَدِلَّة الشَّرْع فَذَلِك وَإِن