Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في تأخير البيان عن وقت الحاج إلى وقت الحاجة

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٢١٥

النّسخ، وَلَا تطرد لَهُم شُبْهَة إِلَّا وينقضها النّسخ بِحَيْثُ لَا يَجدونَ عَنهُ مهربا، فَتنبه لذَلِك واستعن بِهِ على إِيرَاده فِي كل مَوضِع.

[٨٦٢] شُبْهَة أُخْرَى لَهُم: فَإِن قَالُوا: إِنَّمَا يَسْتَقِيم الْخُصُوص فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مَعَ تَسْلِيم إبِْطَال القَوْل بِالْوَقْفِ والمصير إِلَى تَجْوِيز تَأْخِير الْبَيَان تورط فِي الْوَقْف وَذَلِكَ أَن اللَّفْظ إِذا ورد مُجَردا وجوزنا أَن يكون المُرَاد بِهِ الْخُصُوص فَهَذَا عين التَّرَدُّد فِي مُقْتَضَاهُ وَهُوَ ذهَاب إِلَى الْوَقْف.

قُلْنَا: الْفَصْل بَين المذهبين أَنا نقُول مَعَ القَوْل بِالْعُمُومِ: إِذا وَردت لَفْظَة من الفاظ الْعُمُوم فِي وَقت الْحَاجة حملت على الْعُمُوم عَن انْتِفَاء الْقَرَائِن لَا محَالة.

والواقفية يَزْعمُونَ أَنه مَعَ الْحَاجة لَا يحمل على الْعُمُوم إِلَّا بِدَلِيل من قرينَة وَنَحْوهَا فقد تبين انْفِصَال أحد المذهبين عَن الآخر.

وَكَذَلِكَ إِذا ورد اللَّفْظ مُتَقَدما على الْحَاجة فَلَا يقطع القَوْل بالمقتضى بهَا فَإِذا ارتبت الْحَاجة وَلم يُقيد بتخصيص عرفنَا أَن المُرَاد بهَا الْعُمُوم، والواقفية يَزْعمُونَ أَنا لَا نَعْرِف ذَلِك إِلَّا بِقَرِينَة دَالَّة عَلَيْهِ.

[٨٦٣] شُبْهَة أُخْرَى لَهُم: قَالُوا: لَو جَازَ تَأْخِير الْبَيَان عَن الْكَلَام جَازَ تَأْخِير الِاسْتِثْنَاء.

قُلْنَا: لم قُلْتُمْ ذَلِك؟ وَمَا دليلكم على وجوب الْجمع بَينهمَا؟ وَلنْ يفلح من تمسك بِمثل هَذِه الشُّبْهَة فِي مثل هَذِه الطّلبَة.

ثمَّ نقُول: وجدنَا كَلَام الْعَرَب يَنْقَسِم إِلَى مُبين وعام فِي ظَاهره يبين