Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في تأخير البيان عن وقت الحاج إلى وقت الحاجة

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٢١٣

التفهم كَمَا يقدر نصب أَسبَاب يتَعَلَّق بهَا إفهام المخاطبين بعد إِجْمَال اللَّفْظ فَلَا فصل بَينهمَا.

قيل لَهُم: إِنَّمَا المستبعد تَوْجِيه الْخطاب على الْمَيِّت مَعَ تَقْدِير بَقَاء مَوته فَأَما على تَقْدِير حَيَاته وعقله فَلَا يستبعد توجه الْأَمر عَلَيْهِ، كَيفَ وَقد قدمنَا أَن الأمريتوجه على الْمَعْدُوم بِشُرُوط تَقْدِير الْوُجُود فَإِذا لم يبعد ذَلِك فَهَذَا على الْبعد أبعد.

[٨٦٠] شُبْهَة أُخْرَى لَهُم: قَالُوا: إِذا وَردت لَفْظَة مَوْضُوعَة للْعُمُوم فَلَو جَوَّزنَا أَن تتبين فِي المَال أَن المُرَاد بهَا خُصُوص أفْضى ذَلِك إِلَى محَال وَذَلِكَ أَن اللَّفْظَة فِي موردها مُجَرّدَة، وَمن حكم مثل هَذِه اللَّفْظَة إِذا تجردت أَن يُرَاد بهَا الشُّمُول فَإِذا جَوَّزنَا إِرَادَة الْخُصُوص بهَا فَينزل ذَلِك منزلَة مَا جَوَّزنَا أَن يُرَاد بالمشركين الْمُؤْمِنُونَ، وبالناس الْبَهَائِم إِلَى غير ذَلِك من قلب الْأَجْنَاس فِي المسميات.

فَيُقَال لَهُم: هَذَا الَّذِي ذكرتموه يبطل عَلَيْكُم بالنسخ فَإِن النّسخ عنْدكُمْ تَخْصِيص زمَان على مَا نقرره فِي أدلتنا، ثمَّ يجوز وُرُود اللَّفْظ الْمُطلق المتناول لكل الْأَزْمَان، وَإِن كَانَ سيبين فِي الْمَآل أَن المُرَاد بهَا بعض الْأَزْمَان، وَهَذَا مَا لَا محيص عَنهُ.

ثمَّ نقُول: الْأَلْفَاظ الْمَوْضُوعَة للْعُمُوم لَيست بنصوص فِي اقْتِضَاء