التلخيص في أصول الفقه
خوطبت بمجمل. فَيُقَال لَهُم: بنيتم أصل دليلكم على منع مُخَاطبَة الْعَرَب [٩٧ / أ] / بلغَة الْعَجم وَقد زللتم فِيهِ فَإِن هَذَا من المجوزات عندنَا.
وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَنه ﷺ مَبْعُوث إِلَى الْعَرَب والعجم وَكَانَ مَا يبدر من الْأَلْفَاظ الْعَرَبيَّة إلزاما للْعَرَب والعجم وفَاقا.
فَإِذا سَاغَ مُخَاطبَة الْعَجم بلغَة الْعَرَب لم يبعد عَكسه.
[٨٥٧] فَإِن قَالُوا: إِنَّمَا يخاطبون بلغَة الْعَرَب على أَن تترجم لَهُم.
قُلْنَا: فَهَذَا القَوْل فِيمَا الزمتموه، ثمَّ نقُول لَهُم: قد استبعدتم فِي الْخطاب مَا لَا بعد فِيهِ، فَإِن أَرْبَاب الْأَلْسِنَة الْمُخْتَلفَة يتخاطبون بلغاتهم المتباينة وَيقوم بَينهم المترجمون فَلَا يعد ذَلِك متناقضا فِي التخاطب فَبَطل مَا قَالُوهُ جملَة وتفصيلا.
[٨٥٨] وَأما مَا استروحوا إِلَيْهِ من مُخَاطبَة الجماد وَالْمَيِّت فَيُقَال لَهُم: لم زعمتم أَن الَّذِي. . فِيهِ منزل منزلَة مُخَاطبَة الْمَيِّت فَلَا يرجعُونَ إِلَّا إِلَى طرد لَا يثبت بِمثلِهِ الْمَقْصد فِي مسَائِل الْقطع.
ثمَّ يُقَال لَهُم: بِمَ تنكرون على من يزْعم أَن الْمَيِّت لَا يتَصَوَّر مِنْهُ التَّوَصُّل إِلَى معرفَة مَا خُوطِبَ بِهِ بطرِيق من طرق وَلَيْسَ كَذَلِك الْمُخَاطب بالألفاظ المجملة. @ [٨٥٩] فَإِن قيل: يتَوَقَّع أَن يَجْعَل الله للْمَيت حَيَاة ويوفر عَلَيْهِ أَسبَاب