Skip to content

التلخيص في أصول الفقه باب الكلام في دليل الخطاب

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ١٩٨

بأسماء الْأَعْلَام والألقاب، فلئن لزم طلب فَائِدَة فِي التَّقْيِيد بِالْوَصْفِ، فَمَا أنكرتم من مثله فِي أسامي الألقاب؟ لَا نستريب أَن الشَّافِعِي ﵁ لَا يستركب ذَلِك، فَلَو ارْتَكَبهُ مرتكب فقد فرط الْكَلَام عَلَيْهِ.

[٨٣٤] ثمَّ يُقَال لَهُم: بِمَ تنكرون على من يزْعم أَن فَائِدَة تَخْصِيص السَّائِمَة بِالذكر أَن لَا تستثنى السَّائِمَة، وَلَا تخصص اللَّفْظَة الْعَامَّة فِيهَا، فَإِنَّهُ ﷺ لَو قَالَ فِي الْغنم زَكَاة كَانَ تَخْصِيص هَذَا اللَّفْظ فِي السَّائِمَة وإخراجها عَن مُوجب اللَّفْظ بالتنصيص على السَّائِمَة لقيد الْمَنْع من إخْرَاجهَا عَن حكم وجوب الزَّكَاة وَهَذِه فَائِدَة وَاضِحَة.

[٨٣٥] أَو نقُول: إِنَّمَا خصص رَسُول الله ﷺ " السَّائِمَة ط بِالذكر لتثبيت الحكم فِيهَا نصا، وليسوغ للمجتهدين استنباط الْعلَّة من الْمَنْصُوص عَلَيْهِ، وَالْقِيَاس عَلَيْهِ بلَاء وامتحانا للمجتهدين، ورد الْأَمر إِلَى تحريهم ليجازوا عَلَيْهِ أعظم الْأجر، وَهَذَا كَمَا أَنه ﷺ نَص فِي الربويات على الْأَشْيَاء السِّتَّة مَعَ الْقُدْرَة على لَفْظَة تعم جملَة أَبْوَاب الرِّبَا، بيد أَنه ﷺ رام بالاقتصار عَلَيْهَا تسليط الْمُجْتَهدين على سَبِيل الِاجْتِهَاد.

[٨٣٦] وشبهة أُخْرَى لَهُم: فان قَالُوا: الحكم الْمُعَلق بِالصّفةِ الْخَاصَّة نَازل منزلَة الحكم الْمُعَلق بالعله، وَلَو علق الحكم بِالْعِلَّةِ وجد بوجودها، وَعدم بعدمها، فَيُقَال لَهُم: هَذَا تحكم مِنْكُم، فَلم زعمتم أَن التَّعْلِيق بِالصّفةِ [٩٥ / أ] نَازل منزلَة التَّعْلِيل فَلَا يَجدونَ فِي تَحْقِيق هَذِه الدَّعْوَى ملْجأ، ثمَّ يُقَال لَهُم: / وَلَو خرج الْكَلَام مخرج التَّعْلِيل لم يتَضَمَّن ذَلِك على قَضِيَّة مَذْهَب مخالفيكم