التلخيص في أصول الفقه
الْعُمُوم إِلَّا بعد النّظر فِي الْأَدِلَّة ثمَّ إِذا نظر فِيهَا جرى على قضيتها.
[٧٨٠ٍ وَالَّذِي ذكره ابْن سُرَيج هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ القَاضِي ﵁ وَهُوَ الصَّحِيح، ونقول للصيرفي فِي هَذَا هَل يجوز أَن يبلغ الْمُكَلف الْعُمُوم وَلَا يبلغهُ مخصصه؟ فَإِن لم يجوز ذَلِك كَانَ الْكَلَام عَلَيْهِ كَالْكَلَامِ على الَّذين سبقوا، وَإِن جوز ذَلِك وَهُوَ الظَّن بِهِ فَإِنَّهُ لاينتحي نَحْو الْمُعْتَزلَة فِي الصّلاح [٨٩ / ب] والأصلح واللطف، فَيُقَال لَهُ: فَإِذا جوزت أَن لَا يبلغهُ الْمُخَصّص فَلَا تَخْلُو إِمَّا أَن تعتقد انه لَيْسَ بعام وَلَا خَاص، وَهَذَا محَال. أَو تعتقد أَنه عَام خَاص من وَجه وَاحِد، وَهَذَا محَال. وتعتقد أَنه عَام كَمَا قلته، وَلَا يَسْتَقِيم هَذَا مَعَ تَجْوِيز الذهول أَن يكون مُخَصّصا فَأنى يَسْتَقِيم اعْتِقَاد الْعُمُوم وَالْقطع مَعَ تَجْوِيز الذهول عَن الْمُخَصّص، وَإِن اعْتقد الْخُصُوص مَعَ جَوَاز أَن لَا يكون للفظ مُخَصص كَانَ محالا لما ذَكرْنَاهُ فِي الْقسم قبله فَلَا يبْقى إِلَّا تَجْوِيز كِلَاهُمَا، وَإِذا جوز كِلَاهُمَا لم يتَصَوَّر قطع الِاعْتِقَاد باحدهما وَهَذَا مِمَّا لَا خَفَاء بِهِ.
[٧٨١] فان قَالَ الصَّيْرَفِي فِي معنى قَول يعْتَقد الْعُمُوم أَنه يعْمل بِالْعُمُومِ [وَإِن] كَانَ يجوز خصوصه فَهَذَا مُخَالفَة مِنْهُ لقَوْله الْمَنْقُول عَنهُ فِي الِاعْتِقَاد مَعَ أَنا نعلم أَنه لَا يَكْتَفِي بِمَا قُلْنَاهُ من الْعَمَل، وَالْقَصْد إبِْطَال اعْتِقَاد الْعُمُوم، وَقد اسْتمرّ ذَلِك كَمَا قَرَّرْنَاهُ.