Skip to content

التلخيص في أصول الفقه فصل القول في الألفاظ العامة الواردة على أسئلة خاصة

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ١٦٠

وَتوجه عَلَيْهِم من الطّلبَة مَا ذَكرْنَاهُ فِي الَّتِي قبل هَذِه، ثمَّ نقُول: هَذَا يبْنى على أصُول الْمُعْتَزلَة فِي تَعْلِيل موارد الشَّرِيعَة بِمَا يهذون لَهُ من الحكم، وَنحن لَا نقُول بِشَيْء مِنْهَا، وَلَا نعلل موارد الشَّرْع مَا تقدم مِنْهَا وَمَا تَأَخّر.

[٧٦٩] وَلَو قَالَ قَائِل: لم اخْتصَّ شرع مُحَمَّد ﷺ بآخر الزَّمَان أَبينَا تَعْلِيل ذَلِك، على أَنا نقُول لخصومنا لَو قَدرنَا مساعدتكم جدلا فِيمَا ذكرتموه فَبِمَ تنكرون على من يزْعم أَن الحكم إِنَّمَا لم يبين قبل السُّؤَال للطف علمه الله، فَلَعَلَّهُ تَعَالَى علم أَنه لَو بَين من غير سُؤال عصى المكلفون وابوا، وَلَو بَين عِنْد سُؤال أَسْوَأ، وَهَذَا مِمَّا لَا نستبعد تَقْدِيره فِي الْعُلُوم فَبَطل مَا قَالُوهُ على كل اصل، على أَنا نقُول مَا ذكرتموه يبطل بِآيَة الظِّهَار وَاللّعان وَالْقَذْف وَالسَّرِقَة فَإِنَّهَا عَامَّة لم ترد إلآ عِنْد الْأَسْبَاب الْخَاصَّة.

[٧٧٠] شُبْهَة أُخْرَى لَهُم فَإِن قَالُوا قَضِيَّة اللُّغَة توجب خُرُوج الْجَواب على حسب السُّؤَال فَكَمَا ترَوْنَ تعلق بعض الْكَلَام بِبَعْضِه فَكَذَلِك ترَوْنَ تعلق الْجَواب بالسؤال.

قيل لَهُم: إِن عنيتم بالتعلق أَن الْجَواب يتَضَمَّن السُّؤَال فلعمرنا هَكَذَا نقُول، وَإِن عنيتم أَن قَضِيَّة الْخطاب توجب على الْمُجيب أَن يقْتَصر على جَوَابه وَلَا يزِيد على مَحل سُؤَاله فَهَذِهِ دَعْوَى، فعلى الْمُجيب بَيَان السُّؤَال وَلَا حرج فِي الزِّيَادَة.

[٧٧١] فَإِن قيل: فالقدر الَّذِي لَا يتَعَلَّق بالسؤال لَا يكون جَوَابا عَنهُ.

قُلْنَا: صَدقْتُمْ، وَإِنَّمَا الْجَواب هُوَ الَّذِي بَين السُّؤَال، وَلَكِن للمجيب الاجتزاء بتبيين السُّؤَال، وَله الزِّيَادَة عَلَيْهِ، سِيمَا صَاحب الشَّرِيعَة فَإِنَّهُ يشرع ويشرح فِي أَي وَقت شَاءَ ابْتِدَاء، وعَلى عقب الأسئلة، كَمَا مثلنَا بِهِ من الْآيَات.