Skip to content

التلخيص في أصول الفقه فصل في تعارض العمومين

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ١٤٩

[٧٥٤] فَإِن قَالَ قَائِل: لم تَذكرُوا فِي اقسام التَّعَارُض أَن ترجح أَحدهمَا على الاخر قُلْنَا: إِنَّمَا غفلنا ذكر ذَلِك لأَنا على عَزِيمَة اسْتِقْصَائِهِ فِي أَبْوَاب التَّرْجِيح إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

[٧٥٥] فَإِن قيل: فَلَو قَامَت دلَالَة الْإِجْمَاع على أَن الحكم لَا يعدو مُوجب أحد اللَّفْظَيْنِ وَلم يتَرَجَّح أَحدهمَا على الثَّانِي على مَا نوضح دَرَجَات التَّرْجِيح إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَلَا طَرِيق إِلَّا الْمصير إِلَى التَّخْيِير، فَإنَّا نعلم أَنا لم نكلف جمع الضدين وَثَبت بِدلَالَة الْإِجْمَاع تعلق التَّكْلِيف بقضية أحد اللَّفْظَيْنِ فَلَا وَجه فِي الابتدار لَهُ إِلَّا التَّخْيِير.

فَإِن قيل: فَإِذا ورد اللفظان على مَا صورتموه فَهَلا قطعْتُمْ بِأَنَّهُمَا وردا مَعًا كَمَا أَن طَائِفَة لَو عمي مَوْتهمْ فَلم يعلم من سبق وَمن تَأَخّر فنجعلهم كَمَا لَو مَاتُوا مَعًا.

قُلْنَا: لِأَن مَوْتهمْ مَعًا مُتَصَوّر لَا استحاله فِيهِ، وَلَا اسْتِحَالَة فِي الحكم الْمُرَتّب عَلَيْهِ، وَأما تَقْدِير كَون الْخَبَرَيْنِ واردين مَعًا يُفْضِي إِلَى التَّنَاقُض فِي الشَّرْع فَإِن ظَاهر كل وَاحِد مِنْهُمَا يُخَالف ظَاهر الثَّانِي واستحال أَن نقدرهما على وَجه يَسْتَحِيل بقضية التَّكْلِيف.