Skip to content

التلخيص في أصول الفقه فصل في تعارض العمومين

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ١٤٧

تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ ، مَعَ سَائِر الْأَلْفَاظ المخصصة [للسرقة] بالاحراز، والنصاب، فَمَا هَذَا سَبيله لَا يتَحَقَّق فيهمَا التَّعَارُض من كل وَجه، وَذَلِكَ أَن اللَّفْظَة المخصصة إِنَّمَا يُخَالف ظَاهرهَا بعض مقتضيات الْعُمُوم وَلَا يتَضَمَّن نفي جملَة مقتضياته، فَيتَحَقَّق التَّعَارُض بَين اللَّفْظَيْنِ فِي قدر التَّخْصِيص فَالْكَلَام فِيهِ نحوما قدمْنَاهُ من التَّعَارُض فِي اقْتِضَاء الْعُمُوم وَالْخَبَر أَو يتَحَقَّق فِي كل وَاحِد مِنْهَا ضروب من الظنون.

[٧٥١] فَأَما إِذا ثَبت لفظ الْعُمُوم قطعا وَثَبت لفظ الْخُصُوص أَيْضا قطعا فَظَاهر مَا صَار إِلَيْهِ القَاضِي ﵁ الْمصير إِلَى التَّعَارُض، وَأَن احْتِمَال اللّبْس وَإِن كَانَ لَا يتَحَقَّق فِي اصل اللَّفْظَيْنِ فَيتَحَقَّق فِي [تأويلهما] فَإِن الْخُصُوص رُبمَا يقبل التَّأْوِيل، وَالْحمل على [حَال] دون حَال، وَيبقى مَعَ ذَلِك كُله اللّبْس فِي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير، فَيجوز أَن يتَقَدَّم الْخَاص ويعقبه الْعَام الَّذِي أُرِيد بِهِ حَقِيقَة الْعُمُوم فينسخه، وَقد يتَقَدَّر تَأَخّر الْخَاص فَإِذا تقابلت الِاحْتِمَالَات لم يبْق إِلَّا الْمصير إِلَى التَّعَارُض.

[٧٥٢] الْوَجْه الثَّانِي: من التَّعَارُض أَن يتعارض ظَاهر اللَّفْظَيْنِ من كل وَجه وللتأويل مساغ فِي حملهَا على وَجه التَّعَارُض وَذَلِكَ نَحْو حَدِيث عبَادَة ابْن الصَّامِت فِي الربويات وَهُوَ قَوْله ﷺ: " لَا تَبِيعُوا الْوَرق بالورق "